تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧ - الأمر الأول في عدم تقوم الكفائي بالمبعوث إليه
واحد منهم، و إذا انتفى القيدان فيحصل أيضا الوجوب الكفائي.
فما يتراءى من النزاع بين الأفاضل و الأعلام في معنى «الكفائي» من أن الاختلاف بينه و بين العيني، هل هو من الناحية الأولى، أو الثانية [١]؟ في غير محله؛ لإمكان الالتزام بكونه من الناحيتين، على تقدير صحة كل واحد منهما في حد نفسه.
إذا عرفت هذه المقدمة، فلنشر إلى بعض أمور لا بد من التوجه إليها:
الأمر الأول: في عدم تقوم الكفائي بالمبعوث إليه
قد اشتهر: «أن التكليف و البعث كما يتقوم بالمبعوث و الباعث، يتقوم بالمبعوث إليه، و لا يعقل البعث بدون المبعوث إليه، ففي الكفائي- كالعيني- باعث، و مبعوث، و مبعوث إليه، من غير فرق بين المسالك في حقيقة البعث» [٢].
أقول: هذا ما أفاده العلامة المحشي (قدس سره) [٣] و للمناقشة فيه مجال؛ ضرورة أن البعث بالهيئة يكون هكذا؛ لتقوم الخطاب بالمخاطب حتى تصورا، و أما إذا اعتبر الشرع مفهوم الوجوب لازم ماهية طبيعة، و أعلم بذلك بصورة الإخبار، فقال:
«الصلاة لازمة و واجبة» غافلا عما وراء ذلك، فهو بمكان من الإمكان.
بل ربما تقتضي حشمة المولى أن يأتي مطلوبه بصيغة المجهول، فيعلن «أن زيدا لا بد و أن يقتل» قاصدا بذلك الإعلان أن له مقاما منيعا بين الأمة؛ بحيث لو اطلعوا على مرامه تسابقوا إليه، حتى يقع الزحام و القتال بينهم في إيفاء مراده، و لأجل هذا لا يصح أن يدعي أحد: «أن المولى طلب مني ذلك».
[١] أجود التقريرات ١: ١٨٧، نهاية الأصول ١: ٢٢٩، منتهى الأصول ١: ٢٢٦- ٢٢٧.
[٢] نهاية الدراية ٢: ٢٧٧، نهاية الأصول ١: ٢٢٩، محاضرات في أصول الفقه ٤: ٥٠- ٥١.
[٣] نهاية الدراية ٢: ٢٧٧.