تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٨ - الفصل الثاني في صيغة النهي
الماهية ينكر كون الإيجاد قابلا للنهي، فما هو مورد النهي معنى يجتمع مع القول بأصالة الوجود و الماهية، فلا تخلط.
سادسها: لو كان النهي مفاد نفس «أن لا تفعل» و الترك، لكان هذا خارجا عن الاختيار، فكيف يعقل النهي عما هو خارج عن الاختيار [١]؟! قلت: نعم، لا يكون العدم بما هو تحت الاختيار، و لكن إذا كان الوجود تحت الاختيار و لم يختر الوجود فيكون العدم باقيا، و هذا معنى اختيارية العدم، و إلا يلزم أن لا يكون الوجود مورد الاختيار، و لأجل هذه النكتة قيل: «الاختيار هو إن شاء فعل، و إن لم يشأ لم يفعل» [٢] فإن عند عدم مشية الوجود يبقى العدم طبعا و قهرا، فتأمل جيدا.
سابعها: لو كان مفاد النهي ما اختاره الأفاضل المحققون [٣]، لكان في مورد الترك لا عن انزجار لا يعد المكلف ممتثلا؛ لأن الزجر لا يتحقق إلا بالانزجار، و هذا هو عين القول: بأنه الترك عن كف، و لعل القائل بالكف كان يريد هذا المعنى.
و بالجملة: بناء على هذا، لا يعد التارك لا عن زجر المولى ممتثلا، و يلزم بناء على هذا كون جميع النواهي عبادية، و كونها حقيقة في التعبدية؛ لأنه معناه اللغوي و ماهيته العرفية.
و فيه: أن القائل بذلك يدعي أنه للزجر على سبيل الاقتضاء، و إلا لو كان للزجر على سبيل الفعلية يلزم أن لا يكون النهي نهيا في مورد العصيان.
و أما حديث لزوم كونها عبادية، فهو أمر مشترك بين جميع الآراء، فإنه لو كان النهي لطلب الترك فإنه لا يعد التارك الغافل عنه ممتثلا، و هكذا التارك لأجل شهواته.
[١] شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب ١: ١٠٣- السطر ١٨- ٢٢.
[٢] شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٧٧.
[٣] تقدم في الصفحة ٨٣، الهامش ٣.