تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٠ - الوجه الرابع
سابقا [١]، فلا نعيدها.
و على كلّ تقدير: العبد في صورة فقدان المندوحة مكلّف فعلا بتكليفين فعليّين؛ أحدهما: الصلاة، و الآخر: الغصب، فإن أمكن اجتماعهما في المجمع فهو، و إلاّ فلا بدّ من انكشاف سقوط أحد التكليفين معيّنا، أو القول بالتخيير، فاعتبار قيد المندوحة على القول بأنّ النزاع ليس حيثيّا [٢]، أيضا ممنوع، فضلا عمّا إذا كان حيثيّا.
أقول: سيظهر في الوجه الآتي من ذي قبل أنّ الفعليّة المقصودة في المقام، لا تناط بالقول بالخطابات القانونيّة، بل يمكن الالتزام هنا بفعليّة تجتمع مع انحلال الخطاب القانونيّ إلى الخطابات الجزئيّة الشخصيّة.
نعم، مع كون الأمر و النهي فعليين على أيّ تقدير، لا يمكن النزاع إلاّ مع الالتزام بالخطابات القانونيّة، أو القول باعتبار المندوحة، فشرطيّة قيد المندوحة في عرض شرطيّة كون الخطابات قانونيّة، و لا وجه لترجيح أحدهما على الآخر.
و إن شئت قلت: مع الالتزام بقانونيّة الخطابات يتعيّن الاجتماع، فلا معنى للنزاع بعد ذلك، فإلغاء قيد المندوحة يساوق إلغاء النزاع؛ لأنّ أساس الشبهة تحت كيفيّة إمكان الأمر و النهي في المجمع مع التلازم الأحيانيّ، و إذا صحّ ذلك- بناء على قانونيّة الخطاب- فلا تصل النوبة إلى اعتبار القيد المزبور و عدمه، فتأمّل جدّاً.
الوجه الرابع:
أنّ اعتبار قيد المندوحة يلازم الالتزام بالاجتماع، و يستلزم سقوط النزاع قهرا، فيكون مضرّا؛ و ذلك لأنّ البحث في مسألة الاجتماع و الامتناع، لا يدور حول
[١] تقدّم في الجزء الثالث: ٤٤٩- ٤٥٥.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١١٣، تهذيب الأصول ١: ٣٨٠.