تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٣ - تمحيص الاستدلالات السابقة
متعلّقه الطبيعة المقيّدة بإتيانها بعنوان أمرها مثلاً؛ و ذلك لما تحرّر في محلّه [١] و مضى الإيماء إليه [٢]، هذا أوّلاً.
و ثانياً: إنّ الأمر النذريّ أيضا تعلّق بالصلاة المأمور بها، فلا يتم التفصيل المتراءى من كلمات العلامة النائيني (قدس سره) [٣].
و الّذي هو التحقيق في المسألة بعد اللتيّا و التي: أنّ المحرّر عندنا في محله بطلان الإجارة في العبادات، و ما يثبت فيها عندنا- حسب الأدلة- هي النيابة عن الغير و عقد الاستنابة، و قضيّة العقد الاستنابيّ لزوم قصدها في الحجّ؛ بناءً على صحّة الاستنابة فيه، على إشكال تفصيله في كتاب الحجّ إن شاء اللَّه تعالى فما أوجبه الشرع هو قصد الاستنابة، و إذا قصد الاستنابة فلا يكون هناك عندئذِ أمر استحبابيّ إلاّ أمر المنوب عنه و الحجّ المنوب فيه. هذا في مثل الحجّ و النيابة.
و أمّا في الصلاة المنذورة، فالذي اخترناه بعد التفصيل الكثير في كتاب الصوم: هو أنّ الشرع لا يأمر أمراً إيجابيّاً بشيء، بل المنذورة بعد النذر باقية على حالها و لونها؛ وجوبيّاً كان أو ندبيّاً، عباديّاً كان أو توصّلياً، و لكن العقل و العقلاء يقبّحون التخلّف عن المعاهدة التي أوقعها بينه و بين ربّه بقوله: «للَّه عليّ كذا و كذا» و التخلّف عن هذه المعاهدة يوجب الحنث المورث للكفّارة [٤].
و بعبارة أُخرى: إنّ المتخلّف يستحقّ التقبيح العقلائيّ، و العقاب الشرعيّ؛ لأجل ذلك التقبيح، لأنّ الشرع أيضا ساعدهم على ذلك، بخلاف سائر المقبّحات
[١] تقدّم في الجزء الثاني: ١٥٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٤٨.
[٣] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٤٠.
[٤] تحريرات في الفقه، كتاب الصوم، الفصل الثالث من الموقف الأوّل.