تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٦ - الإشكال الأوّل
فلا و يكون مجرّد إتلاف الوقت، و قد وقعت صحّتها مورد الإشكالات مطلقا:
الإشكال الأوّل:
من ناحية أنّ المقرّب و المبعّد لا يمكن أن يكونا واحدا، و الالتزام بجواز اجتماع الأمر و النهي في مرحلة التشريع، لا يلازم صحّة الصلاة في المجمع، و صحّة كون الواحد مقرّبا و مبعّدا؛ ضرورة أنّ الإرادة التشريعيّة لا تتعلّق إلاّ بما قامت به المصالح؛ و هي الصلاة و حيثيّتها، و أمّا الإرادة التكوينيّة الفاعليّة، فهي تتعلّق بالوجود الخاصّ الّذي هو أمر وحدانيّ جزئيّ، و إذا كان هو مبغوضا لأجل مصداقيّته للحيثيّة المبغوضة، فلا يصلح لأن يتقرّب به، و قد اشترطوا في العبادة- مضافا إلى قصد القربة- كون المأتيّ به صالحا لأن يتقرّب به [١]، و تلك الصلاحية لا تتلاءم مع كونه مبعّدا، و لأجل ذلك حكم الأصحاب بفساد الصلاة في الدار المغصوبة.
و توهم: أنه لأجل الامتناع قالوا بالبطلان [٢]، في غير محله؛ لأن المراجعة إلى كلمات «العدّة» [٣] و السيد (رحمه اللَّه) [٤] لا تعطي مقالتهم بالامتناع، و إفتاءهم بالبطلان لا يلازم ذلك؛ لما يمكن أن يقولوا بالجواز في كبرى المسألة، و بالبطلان في مقام الامتثال، و تكون النتيجة هي الامتناع في مقام الامتثال؛ أي فساد الصلاة في المجمع، فنسبة الامتناع إلى المشهور استنادا إلى الفتوى المذكورة، في غير محلّها [٥].
أقول: لا شبهة في أنّ المقرّبية و المبعّدية، ليستا من العوارض الخارجيّة و من المقولات العرضيّة، فهي الاعتباريّات القائمة بوجوه و استحسانات، و من الأمور
[١] كفاية الأصول: ١٩١، محاضرات في أصول الفقه ٤: ٢٣٤.
[٢] كفاية الأصول: ١٩٢.
[٣] عدّة الأصول: ١٠٠- السطر ٢١- ٢٣.
[٤] الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ١٩١- ١٩٢.
[٥] نهاية الأصول: ٢٦٠- ٢٦١.