تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٢ - بحث و تحصيل في الفرق بين الأمر و النهي من ناحية المرة و التكرار
الإنسان باق، و نوع كذا غير باق» فافهم و اغتنم.
ثالثها: لنا أن نقول: إن مفاد النهي هو الزجر أو طلب العدم، و لكن هنا حكم عقلائي آخر؛ و هو أن المولى يريد إبقاء العدم الأزلي الثابت للطبيعة المجتمع معها، و يتوسل بالنهي إلى استمراره، و يكون طارد العدم المزبور مبغوضا، و هو شرب الخمر و غير ذلك.
و هذا النحو من العدم مقابل صرف الوجود الّذي اعتبرناه في ناحية الأمر [١]، و قد فرغنا من تصوير الصرف، و الفرق بينه و بين الطبيعة فيما سلف [٢]، فما يظهر من العلامة المحشي إشكالا على الصرف و على العدم المزبور [٣]، غير راجع إلى محصل، فراجع.
و إن شئت قلت: إن الأعدام البديلة المتصورة بكثرتها بعد اعتبار الوجودات الكثيرة للطبيعة مثلا، إذا وجد أفراد من الإنسان، فبانعدام كل فرد يكون هناك عدم بديل لذلك الوجود، و لكن الأمر فيما نحن فيه ليس كذلك؛ لأن الطبيعة المنهي عنها لا مصاديق لها حتى تكون لها أعدام بديلة عند الانعدام، و لا يتصور العدم البديل إلا بعد الوجود خارجا، و أما قبل تحقق الطبيعة فلا كثرة لها حتى تتكثر أعدامها، بل الطبيعة قبل تحققها يعتبر لها العدم الواحد الأزلي المجامع حسب أجزاء الزمان، و يكون ذلك العدم عدم البديل حسب الزمان الحالي، و الناهي عن المنكر يريد إبقاء العدم المزبور.
مثلا: النهي عن إيجاد العنقاء بناء على إمكان إيجادها، لا يعقل أن ينحل إلى الأعدام؛ لأنها أعدام تصورية تخيلية مضافة إلى الأفراد المقدرة، و هي ليست عدم
[١] تقدم في الصفحة ٤٤.
[٢] تقدم في الصفحة ٤٤.
[٣] نهاية الدراية ٢: ٢٨٩- ٢٩٠.