تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٤ - بحث و تحصيل في الفرق بين الأمر و النهي من ناحية المرة و التكرار
فإذا كان المولى في جانب الأمر محبا بنحو العموم الاستغراقي، فلا بدّ و أن يأمر- على الوجه المزبور- بإتيان أدوات العموم. و إذا كان محبا للطبيعة بنحو العام المجموعي فلهذا يتوسل بالقرينة. و هكذا في صورة كون المطلوب صرف الوجود.
و أما إذا كان المطلوب نفس الطبيعة، فلا يحتاج إلى نصب القرينة؛ لأنه بمجرد الأمر بها مجردا عن القرائن على الوجوه الاخر، يكون عدم إتيانه بالقرينة على سائر الوجوه، قرينة على أن ما هو مورد الطلب هو نفس الطبيعة، لا الأمر الآخر، بل لا حاجة إلى التمسك بهذه القرينة العدمية؛ لأنه هو مقتضى نفس تعلق الأمر بالطبيعة.
و ربما يقال: إن مقدمات الحكمة هنا تقتضي كون الإتيان بالفرد كافيا؛ لأنه لا يعقل طلب الطبيعة على نعت العموم الاستغراقي [١].
و فيه ما لا يخفى؛ ضرورة أن الطلب بنحو العموم الاستغراقي ممكن؛ لأن المقصود بعث المكلف نحو إيجاد الأفراد بقدر الإمكان.
نعم، العموم المجموعي غير ممكن طلبه، و لا سيما بالنسبة إلى الأفراد العرضية و الطولية معا.
هذا مع أن مقدمات الحكمة لا تقتضي ذلك؛ لما عرفت: من أن نفس تعلق الأمر بالطبيعة، يقتضي الكفاية بالمرة و إن كانت المقدمات معدومة [٢]. هذا كله في جانب الأمر.
و أما في جانب النهي فهناك تقريبان:
الأول: أن الطبيعة المنهي عنها إن كانت مبغوضة على نعت العموم المجموعي، فلا بدّ من وجود القرينة.
[١] محاضرات في أصول الفقه ٤: ١٠٦- ١٠٧.
[٢] تقدم في الجزء الثاني: ٢٠٣.