تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٦ - بحث و تحصيل في الفرق بين الأمر و النهي من ناحية المرة و التكرار
إذا تبين ذلك فاعلم: أن في كلا التقريبين نظرا، و لا سيما في الثاني الّذي هو للعلامة المعاصر- مد ظله-:
أما الأول: فلأنه في جانب الأمر إذا تعلق الأمر بالطبيعة، و استفدنا منه محبوبيتها بما هي هي، فكل فرد منها- بما هو فرد لها، و تكون الطبيعة معه عين الطبيعة مع الفرد الأول- يكون هو مورد المحبوبية أيضا، فللمولى أن يؤاخذ العبد ب «أنك عند ما اطلعت على أن الطبيعة بما هي هي مورد الحب اللزومي، فلم لم توجدها؟!» فلو صح جواب العبد هنا، لصح في جانب النهي أيضا إذا تخلف عن الامتثال ثانيا و ثالثا.
و لعمري، إن التقريب الّذي أفدناه قابل للاعتماد عليه لحل المشكلة في جانب النهي، و لكن يورث توجيه المعضلة إلى جانب الأمر المفروغ عنه عند الأصحاب- (رضوان اللَّه تعالى عليهم)-.
و بالجملة: لو كان محبوبه الفرد الأول منها لأقام القرينة، فمنه يعلم أن ما هو المحبوب نفس الطبيعة بما هي هي.
و بالجملة تحصل: أن قضية مقدمات الحكمة في جانب النهي؛ هو أن الطبيعة تمام الموضوع للنهي، فإذن يعلم: أن الطبيعة من حيث هي هي تمام المبغوض، و لا شيء دخيل في ذلك، و من كونه تمام الموضوع للبغض يعلم: أن المفسدة الموجبة لبغضها، موجودة في نفسها من حيث هي هي، فعليه لا يعقل الترخيص في بعض أفرادها إلا على وجه يستكشف الخلاف.
و حيث إن المفروض عدم وجود الدليل المرخص، فكيف يعقل تجويز العقل ارتكابها في مورد من الأفراد العرضية أو الطولية؟! و يحتج المولى على العبد: بأنه لو كان المبغوض الفرد الأول، لما أطلق الحكم على الطبيعة، و لو كان الفساد في فرد خاص منها لما كان يتعلق بغضه بها، و لما نهى عنها من حيث هي هي، فمن هذا