تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٩ - الإشكال الثاني
الإشكال الثاني:
أنّ النسبة بين الصلاة و التصرف في مال الغير و إن كانت بحسب المفهوم عموما من وجه، و لكن بعد كونهما موضوعين للحكم تكون النسبة عموما مطلقا؛ و ذلك لما عرفت من أنّ الأمر يتعلّق بنفس الطبيعة من غير انحلال، و النهي يتعلّق بالطبيعة على وجه الانحلال، و لا يتصوّر الانحلال إلاّ بكثرة الموضوع، و لا تتكثر الطبيعة الموضوعة إلاّ بلحاظ ورود العوارض و الخصوصيّات، فيسري النهي إلى المصداق للصلاة، فتكون النسبة بين الفرد من الصلاة و الطبيعة، عموما و خصوصا مطلقا، فالنسبة بين المتعلقين دائما عموم مطلق، و تصير النتيجة أنّ المسألة- على القول بالجواز- تكون من صغريات النهي في العبادات، أو تصير خارجة عن محطّ نزاع الاجتماع و الامتناع على الوجه الّذي قوّيناه [١].
أقول: قد مرّ منّا بعض الكلام في بحث المائز بين هذه المسألة، و مسألة النهي في العبادات [٢]، و قد استفدنا هذا الإشكال من بعض تنبيهات السيد الأستاذ البروجرديّ (قدس سره) [٣] و قد فرغنا من فساده بما لا مزيد عليه؛ من أنّ نتيجة الانحلال ليست كون متعلق النهي الأفراد، كما أنّه (قدس سره) قد أنكر ذلك أشدّ الإنكار [٤]، فإذا كان النهي- و لو ينحلّ إلى الكثير- غير متعلّق بالأفراد بعد الانحلال أيضا، فلا بدّ من بقاء النسبة على العموم من وجه؛ و ذلك إمّا بدعوى انحلاله إلى الفرد الذاتيّ، من غير كون المنضمّات داخلة في مصبّ النهي [٥].
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٢- ١٤٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٢٢.
[٣] نهاية الأصول: ٢٦٣- ٢٦٤.
[٤] نهاية الأصول: ٢٦٠- ٢٦١.
[٥] تقدم في الصفحة ١٢٤.