تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٤ - فذلكة الكلام
الخطابات قانونيّة أم شخصيّة، فعلى القانونيّة يكون التكليفين على حالهما، و على الشخصيّة يكون أحدهما ساقطا، و لا سيّما مع عدم المندوحة، و إذا تردّد الأمر فلا إطلاق يؤخذ به لحفظ الإطلاق في المجمع؛ لأنّ باختلاف حال المكلّف و عنوانه ربّما يتبدّل موضوع الإطلاق، فلا يبقى للتمسّك بالإطلاق وجه.
و بتوضيح آخر: إنّ قضيّة انحلال الخطاب القانونيّ إلى الشخصيّات؛ هو تبدّل موضوع التكليف، فإذا كان المكلف قادرا فيتعلّق به التكليف، و إذا كان عاجزا فلا يتعلّق به التكليف، و يكون خارجا عن مصبّ الإطلاق، فعليه إذا كان المكلّف في مندوحة فيمكن دعوى بقاء الإطلاق؛ لأنّه قادر، و أمّا إذا لم تكن مندوحة فلا يمكن التمسّك بالإطلاق؛ لأنّ موضوعه القادر، و هذا عاجز.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّه لم يحرز عجزه من الصلاة؛ لإمكان كون الواجب عليه في المجمع هي الصلاة، و ما هو الساقط لأجل المحذور العقليّ هو حرمة الغصب، فعليه لا بدّ من الاحتياط؛ لما تقرّر من وجوبه عند الشكّ في القدرة [١].
و لكنّه مندفع: بأنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى التكليف التحريميّ، فتصير النتيجة هي التخيير و البراءة عن تعيّن الصلاة عليه.
فذلكة الكلام
إنّ منشأ الشكّ في إمكان الاجتماع و عدم إمكانه، الشكّ في انحلال الخطاب القانونيّ إلى الشخصيّ و عدمه، و قد عرفت أنّ في النزاع الثاني يكون الكلام في صورتين: صورة وجود المندوحة و عدمها [٢]، ففيما إذا كانت المندوحة، فإن قلنا بإمكان الاجتماع على كلا التقديرين- أي على تقدير الانحلال و عدمه كما
[١] تقدّم في الجزء الثالث: ٤٤٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢١٣- ٢١٥.