تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٦ - الصورة الثانية ما إذا كان الفعل المأتيّ به تشريعاً غير مأمور به واقعاً
ثم إنّه يلزم أن يكون الفعل في هذه الصورة مجمع الأمر و النهي، و هذه معضلة ستمرّ عليك مع حلّها في التنبيه الثالث إن شاء اللَّه تعالى.
الصورة الثانية: ما إذا كان الفعل المأتيّ به تشريعاً غير مأمور به واقعاً
، فوجه الصحّة هنا ما أُشير إليه في الصورة الأُولى: و هو أنّ الفعل المأتيّ به تشريعاً مشتمل على قصد القربة، و إلاّ فلا يكون تشريعاً؛ ضرورة أنّ حقيقة التشريع هي الإسناد مع عدم العلم، الأعمّ من العلم بالعدم، أو الشك، أو الظنّ، و على هذا و إن لم يعقل الجزم بأنّه من الشرع، إلاّ أنّه يمكن التجزّم بذلك في مقابل الإتيان به استهزاءً و جزافاً، و هذا المعنى لا يحصل إلاّ مقترناً بالقربة، كما في فعل المرائي، فإنّه يأتي بالعبادة للإراءة، و يعبد اللَّه تعالى رياءً، فالمشرّع بالعبادة يعبد اللَّه تعالى بما ليس من الدين ناسباً إيّاه إليه. فعلى هذا تصحّ عبادته؛ لاقترانها بما هو شرطها من غير لزوم كونه مورد الأمر حسب التحقيق.
و أمّا وجه البطلان، فالوجوه السابقة الثلاثة غير ناهضة، كما عرفت مناشئ ضعفها.
نعم، الوجه الرابع الّذي أبدعناه؛ من أنّ النهي عن العبادة تشريعاً يرجع إلى مثل النهي عن العبادة في الغصب، لا بمعنى أن يكون النهي إرشاداً محضاً، بل كما أنّ النهي عن الصلاة في الغصب يفيد الحرمة التكليفيّة بالنظر إلى ذات المنهيّ، و يفيد اشتراط المأمور به بالأمر بالصلاتيّ؛ بأن لا يكون في الغصب بالنظر إلى وقوعه في محيط المركّبات، كذلك النهي عن العبادة تشريعاً يفيد الحرمة الذاتيّة المتعلّقة بالتشريع، و يفيد اشتراط المأمور به بأن لا يكون مقترناً بالتشريع، و أمّا نفس الاقتران به فهو لا يفيد الفساد، كما لا يلزم من اقتران الصلاة بالنظر إلى الأجنبيّة فسادها.
نعم، الوجه الرابع الّذي أبدعناه؛ من أنّ النهي عن العبادة تشريعاً يرجع إلى مثل النهي عن العبادة في الغصب، لا بمعنى أن يكون النهي إرشاداً محضاً، بل كما أنّ النهي عن الصلاة في الغصب يفيد الحرمة التكليفيّة بالنظر إلى ذات المنهيّ، و يفيد اشتراط المأمور به بالأمر بالصلاتيّ؛ بأن لا يكون في الغصب بالنظر إلى وقوعه في محيط المركّبات، كذلك النهي عن العبادة تشريعاً يفيد الحرمة الذاتيّة المتعلّقة بالتشريع، و يفيد اشتراط المأمور به بأن لا يكون مقترناً بالتشريع، و أمّا نفس الاقتران به فهو لا يفيد الفساد، كما لا يلزم من اقتران الصلاة بالنظر إلى الأجنبيّة فسادها.