تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٧ - الوجه الأول
الأمر الثالث: حول اعتبار المندوحة
إن في اعتبار شرطيّة المندوحة و عدم اعتبارها، أو إضرارها بالنزاع، أو التفصيل في المسألة، وجوها و أقوالا لا بأس بالإشارة إليها إجمالا؛ حتى يتبين الحقّ و يستبان حدوده:
الوجه الأول:
ما هو صريح «الدرر» [١] و بعض آخر [٢] «من أن النزاع في مسألة اجتماع الأمر و النهي، بعد الفراغ من صدور الأمر و النهي عن جدّ، و هو لا يعقل إلا فيما إذا كان العبد متمكنا من امتثال كلّ واحد منهما، و لو لم يكن يتمكن من الامتثال- بأن لا يجد أرضا مباحة يقيم فيها الصلاة- فلا يكون أمر في البين حتى يتنازع في اجتماعه مع النهي؛ لأن الصلاة في المغصوب ليست مورد الأمر، و الصلاة المطلقة غير مقدورة.
و بعبارة أخرى: الممتنع الشرعيّ كالممتنع العقليّ، فلا بدّ من وجود المندوحة حتى لا يلزم التكليف بالمحال المستتبع للتكليف المحال مع الالتفات و التوجه، كما هو الظاهر».
و يظهر منه (قدس سره) أنّ المسلّم عند الكلّ عدم الجواز و الامتناع؛ لقبح التكليف بما لا يطاق في صورة عدم المندوحة [٣].
[١] درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٤٨.
[٢] الفصول الغروية: ١٢٤- السطر ٣٢- ٣٣، فوائد الأصول، المحقق الخراسانيّ: ١٤٤، وقاية الأذهان: ٣٣٣- ٣٣٤.
[٣] درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٤٨.