تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٤ - الإشكال الخامس
الصحّة أقوى و أظهر، فلا ثمرة في محلّ النزاع، و يسقط القول ببطلان العبادة على الامتناع و غلبة جانب النهي.
و ربّما يقال: إنّ تغليب جانب الأمر، لا معنى له إذا كان البحث في صورة اقتدار العبد على إتيان الفرد الآخر من المأمور به، و على هذا لا يبقى وجه لترجيح جانب الأمر أصلا و لو بلغ من الأهميّة قصواها [١]، فما في كلماتهم من فرض غلبة جانب الأمر للأهميّة [٢]، غير راجع إلى محصل في محطّ الكلام في المقام.
و فيه: أنّه لا ينتهي إلى فساد الصلاة بأحد الوجوه المزبورة، كما ترى.
و من العجيب تمسكهم أحيانا بالإجماع على البطلان في صورة العلم و الالتفات [٣]!! مع أنّه خارج عن البحث الأصوليّ و الثمرة المقصودة، فإنّه ربّما يتمّ الإجماع في خصوص الصلاة، و لا يتمّ في سائر العبادات، أو يشكل صحّة مثل الإجماع المزبور؛ لاحتمال كونه مستندا إلى الأصول العقلية و المبادئ العلميّة المنتهية إلى القول بالامتناع و تغليب جانب النهي، غافلين عمّا هو الحقّ الثابت وراء ذلك.
و ربّما يتوهّم: أنّ تصحيح الصلاة بالترتّب، يكون في مورد لا مفسدة في الصلاة قطعا؛ لأنّها مزاحمة بالمصلحة الأقوى في شيء آخر، و هي الإزالة، بخلاف ما نحن فيه، فإنّها مقرونة بالمفسدة الأقوى و الأهمّ.
و لكنّه بمعزل عن التحقيق؛ لما عرفت من أنّ جهة التقرّب و البعد و جهة المصلحة و المفسدة غير متداخلة، و يصحّ التقرّب في محيط العقلاء بالمجمع و لو
[١] نهاية الأصول: ٢٦٢- ٢٦٣، مناهج الوصول ٢: ١٢٣.
[٢] كفاية الأصول: ١٩١، فوائد الأصول، المحقّق الخراسانيّ: ١٤٦.
[٣] مطارح الأنظار: ١٥٧- السطر ١٣، كفاية الأصول: ١٩٢، نهاية الأصول: ٢٦١.