تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٩ - الفصل الأول في مادة النهي
المبحث الأول فيما يتعلق بمادة النهي و هيئته وضعا و إطلاقا
و فيه فصول:
الفصل الأول في مادة النهي
و الظاهر أنّها كمادة الأمر في كونها موضوعة للصيغ الناهية بما لها من المعنى، فإذا قيل: «نهى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن بيع ما ليس عندك» أو «عن الغرر» [١] فلا يتبادر منه إلا أنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال مثلا: «لا تبع ما ليس عندك» أو «لا تغر أخاك» مثلا.
و إذا ورد: وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٢] فلا يفهم منه شيء مستقل، بل ينصرف الذهن إلى النواهي الصادرة منه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من غير كونه نهيا عن شيء، و قد مر تفصيله منا بشكل واضح في الأوامر [٣].
نعم، ربما يكون الزجر بالفعل و بالإشارة و المنع بغير القول، فإنه أيضا داخل في حد الموضوع له، كما هو الظاهر.
هذا، و مما يجب الإيماء إليه أيضا: هو أن الإنشاء الممكن بالصيغة- سواء
[١] الفقيه ٤: ٤- ١ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٤٥- ١٦٨، وسائل الشيعة ١٧: ٣٥٧ كتاب التجارة، أبواب عقد البيع و شروطه، الباب ١٢، الحديث ١٢، و ٤٤٨، أبواب آداب التجارة، الباب ٤، الحديث ٣.
[٢] الحشر (٥٩): ٧.
[٣] تقدم في الجزء الثاني: ١٧- ١٨.