تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٤ - تتميم حول عدم اجتماع الوجوب و الحرمة بالنسبة للمتوسّط
ذنابة: في حرمة الغصب حدوثاً لا بقاءً
المتوسّط في المغصوبة يحرم عليه عنوان «التصرّف في مال الغير» و لو كان غاصباً بلا إشكال، و أمّا حرمة الغصب فهي بعد ما تحقّق الغصب محلّ المناقشة؛ ضرورة أنّ الغصب ليس إلاّ الاستيلاء عدواناً، و هو حاصل، و لا يعتبر تعدّد الغصب ببقاء المغصوب تحت اليد، بل الغصب آنيّ التحقّق حسبما يتوهّم، بخلاف التصرّف، فإنّ كلّ آنٍ يعدّ من التصرّف الممنوع شرعاً.
نعم، إذا كان المحرّم عنوان «كون الإنسان غاصباً» فهو يحرم حدوثاً و بقاءً، فتأمّل.
و بالجملة: الغصب حرام، و الردّ واجب؛ ف «انّ المغصوب كلّه مردود» [١] فتدبّر تفهم.
تتميم: حول عدم اجتماع الوجوب و الحرمة بالنسبة للمتوسّط
بناءً على ما سلف إلى هنا، لا يلزم كون العنوان الواحد مورد التحريم و الإيجاب؛ لأنّ الواجب هو عنوان «ردّ مال الغير» و المحرّم عنوان «التصرّف» حتّى على القول بوجوب المقدّمة؛ لأنّ الواجب على القول به هو عنوان «ما يتوقّف عليه الواجب» لا العناوين الذاتيّة، كما برهنّا عليه في محلّه [٢].
و لا يلزم كون الشيء الواحد مورد التحريم و الإيجاب بالعنوانين؛ لأنّ عنوان «ردّ مال الغير» و عنوان «التصرّف المحرّم» لا ينطبقان على الواحد؛ ضرورة أنّ الردّ يتحقّق بالكون خارج الأرض، و بعد الفراغ عن التصرّف.
[١] تهذيب الأحكام ٤: ١٣٠- ٢.
[٢] تقدّم في الجزء الثالث: ٢٧ و ١٨٤.