تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٣ - ذنابة
و إني و إن بحثت عن ذلك في أوائل الكتاب [١]، و بادرت إلى تعيين الموضوع له كسائر العلوم، و لكن الإنصاف أنها مباحث متشتّتة يجمعها الغرض الوحدانيّ؛ و هو الفرار من التكرار اللازم في الفقه، و لتوسعة مباحثه و مطالبه دوّن في محلّ آخر، و إلا كان القدماء يتكلون على جل هذه المسائل في الفقه، فلو كان هو علما آخر وراء الأدلة على المسائل الفقهية، لما كان وجه للخلط المزبور، فهو في الحقيقة عبارة عن المبادئ التصديقية لمسألة فقهية، و محل المبادئ التصديقية هو العلم الّذي يستدل بها فيه، و لا محلّ آخر له يختص به، فتأمل.
و على كل تقدير: الأمر سهل، و المقصود واضح، و الإطالة من اللغو المنهي عنه، و اللَّه الهادي و المعتصم.
ذنابة
قد تبين ممّا سلف: أن هذه المسألة عقلية محضة، و ليست لفظية، و لا مشتركة؛ ضرورة أن مناط المسألة العقلية هو كون البحث حول درك العقل و عدم دركه، من غير كون الكلام حول الدلالات اللفظية، و منه تبين مناط المسألة اللفظية.
و إذا تبين ذلك فاعلم: أن مسائل الأصول بين ما تكون لفظية، كالبحث عن دلالة الأمر على كذا، و النهي على كذا، و عدمها، و ما تكون عقلية و لفظية، كالبحث عن أن الأمر بالشيء يقتضي حرمة ضده، فإنه ربما يستدل باللفظ و الدلالات اللفظية، و ربما يستدل بالعقل، و ما تكون عقلية صرفة، و لعل منها مسألة وجوب المقدمة.
و أما مسألتنا هذه فهي منها بلا إشكال؛ لعدم الاستدلال فيها على دلالة الأمر، أو النهي، أو الشيء الآخر على إمكان الاجتماع و اللا إمكانه. و الاستشهاد ببعض
[١] تقدم في الجزء الأول: ٣٣.