تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٥ - الصورة الأولى فيما إذا كانت العبادة بحسب الواقع مورد الأمر، و لكنّه لا يعلم به
و من تدبّر في هذه المسائل، يجد أنّ هذه التخيّلات نشأت عن النخوة الخاصّة و الشئون التي هتكها الإسلام، و منع عن نشرها، و لو لا مخافة بعض المخالفات، لكشفت النقاب عن بعض البحوث الدخيلة في الفقه الإسلاميّ الموجبة لانحراف أذهان الفقهاء- (رضوان اللَّه عليهم)- في آرائهم، و المستلزمة لسوء النّظر إلى حقيقة الإسلام.
و ثانياً: لو كان محرّماً يلزم تسلسل المحرّمات؛ لأنّ الدخول في المعصية من هتك الحرمة، فيكون حراماً، و يلزم منه موضوع محرّم آخر و هتك حرمة أُخرى و هكذا، كما لا يخفى فتدبّر.
و ثالثاً: في الفعل المتجرّى به و العمل التشريعيّ لا يلزم قبح العمل بذاته و بعنوانه الذاتيّ، بل القبيح هو السبب المتسبّب به إلى ذلك القبيح الّذي لا يتحقّق إلاّ- بذلك الفعل و العمل، و عنوان السبب موجب لانتزاع القبيح، و يكون من الواسطة في العروض، دون الثبوت، و قد تقرّر أنّ الحيثيّات التعليليّة في الأحكام العقليّة ترجع إلى الحيثيّات التقييديّة، و تكون عناوين لموضوعات الإدراكات العقليّة حقيقة [١].
فبالجملة تحصّل: أنّ حرمة الفعل التشريعيّ ممنوعة، و ما هو المحرّم هو عنوان «الإتيان بالصلاة تشريعاً» لا نفس الطبيعة.
مع أنّه يلزم أن يكون كلّ محرّم تشريعيّ محرّماً ذاتاً؛ لأنّ حقيقة الحرمة التشريعيّة هي حرمة الإسناد قولاً أو فعلاً، و حقيقة الحرمة الذاتيّة هي حرمة الفعل و المسند، و لو كانت حرمة إسناد المشروعيّة مستلزمةً لحرمة المشروع، يلزم كون الإسناد و المسند محرّماً.
نعم، إن قلنا: بأنّه في مورد الحرمة الذاتيّة، لا يمكن إتيان الفعل بداعي القربة و الرجاء، بخلاف الحرمة التشريعيّة، يحصل الفرق بينهما من هذه الناحية، فتأمّل.
[١] تقدّم في الصفحة ٢١١.