تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٢ - الإشكال الرابع
فإطلاق صحّة الصلاة- كما عن «الكفاية» [١]- ممنوع؛ لأنّه إذا كان مورد النهي أهمّ، و أنكرنا الترتب و الملاك، فلا يمكن تصحيح الصلاة كما هو الظاهر، و قد علمت منّا في بحوث التعبّدي و التوصّلي أنّ قضيّة الأصل العقلائيّ لزوم اختيار الفرد المباح، و عدم كفاية الامتثال بالفرد المحرّم [٢]، و ذلك يرجع إلى فهم العقلاء نوع تقييد في المأمور به طبعا، و التقييد المزبور لا إطلاق له حتّى يسقط أمر الصلاة عند عدم الاختيار، فتكون الصلاة باطلة و غير واجبة.
أقول: إمكان كون الصلاة و العبادة صحيحة مورد المنع إلاّ في صورة، مبتن على القول بجواز الاجتماع؛ و هي ما إذا لم يكن مندوحة في البين، فإنّه على القول بالاجتماع و بفعليّة أمر الصلاة تصحّ مطلقا، أو تصحّ على الترتّب، أو تصحّ على الملاك على الوجه المزبور آنفا.
و بالجملة: الإشكال الّذي أوردناه لا يلازم سقوط ثمرة النزاع أيضا؛ لأنّ صحّة الصلاة عند عدم المندوحة منوطة بصحّة الاجتماع، و إطلاق الصحّة منوط بكون الخطابات قانونيّة، أو منوط بكون الترتّب صحيحا، أو بكون الملاك موجودا، فليتدبّر جيّدا.
فبالجملة تحصّل: أنّ فساد العبادة لا يلازم سقوط ثمرة النزاع. مع أنّ العبادة تصحّ في المغصوبة على الاجتماع مع عدم المندوحة.
نعم، مع المندوحة لا تصحّ عندنا؛ للأصل العقلائيّ المحرّر في محلّه [٣]، و لما في «الغرر من حواشي الدرر» لجدّي العلاّمة الطهرانيّ- مدّ ظلّه- قال: «و قد أفاد الأستاذ لبطلانها أنّ الأخبار المشتملة على أنّ الأئمّة (عليهم السلام) أباحوا الأراضي
[١] كفاية الأصول: ٢١٠.
[٢] تقدّم في الجزء الثاني: ١٨٤- ١٨٥.
[٣] نفس المصدر.