تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠ - الشبهة الثانية
و أنت خبير: بأن حقيقة الإرادة التشريعية ليست إلا إرادة البعث، و هي تكوينية كسائر الإرادات، و سبب عدها تشريعية أنها تعلقت بالبعث و التشريع و التقنين، فإذن كيف يعقل تعلقها بما هو اللاتعين؟! و بعبارة أخرى: تشخص الإرادة بالمراد، و هذا يرجع إلى أن وجودها به على حذو سائر الأوصاف الإضافية، و كما لا يعقل تعلق الإرادة الفاعلية إلا بالمعين، كذلك لا يعقل الأمر في جانب تلك الإرادة؛ لأنها بالمراد تتشخص و توجد.
و توهم: أن المراد في الإرادة الفاعلية جزئي، و في الآمرية، كلي [١]، غير تام؛ فإن المراد في الآمرية هو البعث نحو الكلي، و هذا أمر جزئي يوجد بالإشارة و بالشفتين، و يكون من قبيل أفعال النّفس، و إن كان لكل واحد من مبادئ هذا البعث أيضا إرادة خاصة، كسائر الأفعال التي تتعلق بها الإرادة، و تكون متقومة بمقدمات و خطوات، فلاحظ جدا.
فما هو المراد هو بعث الناس إلى المادة، و هو إذا تحقق يكون جزئيا، حذو سائر أفعاله، و ما هو الكلي هو متعلق ذلك البعث؛ حسب المفهوم المعلوم منه للمخاطب، و هو ليس مورد الإرادة.
و إن شئت قلت: الإرادة في أفق النّفس تعلقت بما هي موجودة في النّفس، و تكون من صفاتها، فتكون جزئية خارجية، و أما كليتها فباعتبار نفس طبيعة المراد، مع قطع النّظر عن هذا اللحاظ النوراني الساطع عليه.
أقول: و في ختام هذه الشبهة تقريب آخر ينشعب منها: و هو أن كل موجود إذا صح اتصافه بشيء، فذلك الشيء إما يكون بنفسه خارجيا، أو و إن لم يكن خارجيا، و لكنه ذهني، و الاتصاف به خارجي، كما في المعقولات الثانية على مصطلحات أرباب الحكمة مثل الوجوب و الإمكان.
[١] فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٣٥، أجود التقريرات ١: ١٨٣.