تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٩ - الوجه الثالث
و عدمه هذا الأمر، دون غيره.
و من هنا يظهر ما في إفادة السيّد الوالد- مدّ ظلّه- من أنّ قضيّة الصغرويّة عدم اعتبار المندوحة قطعا [١].
فبالجملة تارة: يكون النزاع حول لزوم وحدة المتعلّق و عدمه، و يكون بحثا حيثيّا، فلا وجه لاعتبار المندوحة.
و أخرى: لا يكون حيثيّا، بل هو بعد الفراغ من أصل الأمر الفعليّ، فلا بدّ من اعتباره حسبما رأوا من أنّه من التكليف بالمحال [٢].
و إن شئت قلت: إن كان النزاع في أنّ تصادم المجعولين في المجمع، هل يستلزم مصادمة الجعلين بأيّ نحو أمكن، أم لا؟ فلا بدّ من قيد المندوحة؛ لأنّ فعليّة الجعل منوطة بالمندوحة، و إنّ كان النزاع في أنّ تصادمهما في المجمع، هل يوجب تصادم الجعلين من جهة خاصّة- و هي وحدة المتعلّق، و السراية و عدمهما- فلا يكون القيد معتبراً؛ لأنّه لم يفرض فعليّة الجعلين، فليتدبّر.
الوجه الثالث:
أنّ مع الالتزام بفعليّة الأمر و النهي، لا حاجة إلى قيد المندوحة؛ بناء على ما حرّرناه تبعا للوالد المحقّق- مدّ ظلّه- من أنّ الخطابات القانونية تكون فعليّة حتّى في موارد العجز [٣]. نعم لا بدّ من مراعاة شرائط الخطابات القانونيّة المحرّرة
[١] مناهج الوصول ٢: ١١٣، تهذيب الأصول ١: ٣٨٠.
[٢] الفصول الغرويّة: ١٢٥- السطر ١٤، فوائد الأصول، المحقّق الخراسانيّ: ١٤٤، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٤٨.
[٣] مناهج الوصول ٢: ٢٥- ٢٧، تهذيب الأصول ١: ٣٠٨.