تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٧ - التوهم الخامس
المجمع إحرازا ظنيا؛ قضاء لحق شمول الدليل الملازم لوصف المحبوبية و المبغوضية بناء على إمكانه.
فاعتبار إحرازهما مع قطع النّظر عن الأمر و النهي و إطلاقهما، غير صحيح، و لا معنى محصل له، و هكذا إحراز الملاك و المصلحة و المفسدة، فما نسب إلى ظاهر «الكفاية» [١] و تبعه الآخرون [٢]، غير ملائم لأفق التحقيق، و غير مناسب لشأن الباحث الخبير.
نعم، يترتب على ثبوت الإطلاقين على القول بالاجتماع، إحراز الملاك و المصالح و المفاسد في المجمع، و لذلك عد ذلك من إشكالات القول بالاجتماع؛ و أن الشيء الواحد يلزم أن يكون محبوبا و مبغوضا، و مورد المصلحة و المفسدة، فجميع ما أفاده العلامة الخراسانيّ (رحمه اللَّه) في المقدمة الثامنة و التاسعة [٣]، خال من التحصيل، و لا ينبغي الغور فيه.
و إن شئت قلت: إن كان النزاع حسب المعروف صغرويا، فهذه المسألة متكفلة لإحراز صغرى باب التعارض و التزاحم، فإنه على الامتناع يلزم العلم بكذب أحدهما، و يقع التعارض بالعرض بين الإطلاقين.
و على الاجتماع، فمع إمكان الجمع فلا يكون من باب التزاحم حسب المعروف [٤]، خلافا للتحقيق الّذي مضى منا: و هو أن التزاحم لا يتوقف على عدم إمكان الجمع في مقام الامتثال [٥].
و مع عدم إمكان الجمع فهو من التزاحم، و ليس من هذه المسألة إلا على
[١] كفاية الأصول: ١٨٩.
[٢] درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٥٤، نهاية الأفكار ٢: ٤٣٦، وقاية الأذهان: ٣٣٤.
[٣] كفاية الأصول: ١٨٩- ١٩٠.
[٤] منتهى الأصول ١: ٣٢٣، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٢٧- ٢٢٨، و ٤: ١٧٤- ١٧٥.
[٥] تقدم في الجزء الثالث: ٤٠٠- ٤٠٢.