تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥ - خامسها في تصوير الحرام التخييري و وقوعه
يجوز أو يجب واحد منهما، و يحرم واحد منهما، و هذا هو التخيير الشرعي.
و بعبارة أخرى: مقتضى دليل كل طرف حرمته الذاتيّة، و إذا قيس إلى دليلهما دليل رفع الاضطرار [١]، و إباحة ما اضطروا إليه [٢]، تصير النتيجة الحرام التخييري، و هو حرمة هذا، أو ذاك.
و غير خفي: أن المحرم التخييري يتصور على نحوين:
أحدهما: كون المصداق الأول حراما، و المصداق و الطرف الآخر بعد ارتكاب الطرف الأول حلالا، كما في المثال الأول.
ثانيهما: كون المصداق الثاني محرما. و هذا الأخير أولى بكونه مثالا من هذه الجهة، فيكون ارتكاب المجموع محرما أيضا، فتدبر.
أقول: جريان حديث الرفع و أدلة إباحة ما اضطر إليه ابن آدم في هذه الصورة، محل الإشكال؛ ضرورة أن ما اضطر إليه هو الواحد منهما، و هو ليس موضوعا لحكم قابل للرفع، و ما هو موضوع الحكم الشرعي ليس مورد الاضطرار؛ و هو الواحد بعينه، فلا يمكن استفادة التخيير من الشرع، و إن كان هو بالخيار عند الاضطرار العقلي، و يكون الاضطرار عذرا فيما ارتكبه من الحرام الفعلي؛ حسب ما تقرر في محله [٣].
نعم، ربما يمكن توهم جريان الأدلة الشرعية بالنسبة إلى ما يختاره لرفع اضطراره في علم اللَّه و هذا- على تقدير صحته- يستلزم كون المباح أيضا و المحرم أيضا معينا فلا يلزم التخيير. و الأمر بعد ذلك كله سهل.
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٢١٤، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٢.
[٣] يأتي في الجزء السابع: ٤٨٢- ٤٩٢.