تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٤ - الفصل الثاني في صيغة النهي
و بتعبير آخر: إن معنى الزجر كلي، و قوله: «لا تفعل» مصداق الزجر و المنع، لا أن معنى «لا تفعل» هو الزجر، ف «لا تفعل» قائم مقام الزجر بالفعل التكويني، فكما هو مصداق الزجر، كذلك النهي مصداق الزجر في الاعتبار و البناء لغة و عرفا.
و ربما يقال: إن الشارع اعتبر كون المكلف محروما من شيء؛ لأجل اشتماله على مفسدة ملزمة، فإذا أبرز ذلك المعنى في الخارج بمبرز كالصيغة و نحوها، يقال:
«إنه زجر عنه و منعه» فالصيغة ليست إلا للدلالة على إبراز ذلك المعنى الاعتباري النفسانيّ، و لا تدل على الزجر و المنع المفهومي، بل هما مصداقان له [١].
هذه هي الوجوه و المحتملات في المسألة، و هي كلها ممكنة ثبوتا إلا الأخير منها، فإنه أمر غير معقول، و لا يرجع إلى مفاد محصل كما حررناه مرارا، و ذكرنا بعض المفاسد المترتبة عليها [٢].
و ما يمكن أن يكون وجها لامتناع بعض هذه الوجوه أمور:
أحدها: ما أفاده الوالد المحقق- مدّ ظلّه-: «و هو أن الإرادة لا تتعلق بشيء إلا بعد حصول مبادئها؛ من التصور، و التصديق بالفائدة، و الاشتياق إليه أحيانا، بل هذه المبادئ من علل حصول الإرادة و وجودها، و حينئذ فالعدم و الترك من الأمور الباطلة الوهمية، و لا يمكن أن يكون ذا مصلحة يتعلق بها الاشتياق و الإرادة، أو البعث و التحريك.
و أوضح فسادا ما ربما يقال بتعلق الطلب ببعض الأعدام وجدانا؛ لأن ذلك مغالطة، و حصلت من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات؛ ضرورة أن الشيء قد يكون مبغوضا بفساد فيه، فينسب المحبوبية إلى عدمه» [٣] انتهى.
[١] محاضرات في أصول الفقه ٤: ٨٦- ٨٨.
[٢] تقدم في الجزء الأول: ١٢٧ و الجزء الثاني: ٨٠.
[٣] تهذيب الأصول ١: ٣٧٢.