تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٦ - أوّلها في مفهومهما اللغويّ
جميع مراحل وجوده حسب طبيعته النوعيّة، فيسلب عنه جميع هذه العناوين، و يوصف بمقابلاتها من الصحّة؛ فيقال: «هو صحيح المزاج و الخلقة، و سالم العقل، و صحيح العمل و القول و الأخلاق» و غير ذلك.
و من هنا يظهر: أنّ المخترعات الشرعيّة و الاعتباريّات العقلائيّة، كالمركّبات الحقيقيّة في هذه الجهة، فإذا كانت الصلاة كاملة الأجزاء و الشرائط و الآثار و الخواصّ، فتوصف بتلك الأوصاف، و إذا اختلّت من ناحية من النواحي المقدّرة لها في نشأة الذهن و العلم، توصف بوصف من الأوصاف المزبورة، فإن كانت بلا ركوع و سجود، و بلا كيفيّة و هيئة معتبرة فيها، و بلا أثر و خاصيّة مرغوبة منها- ككونها «معراج المؤمن» [١] و هكذا- توصف بالأوصاف الأُخر المذكورة.
إلاّ أنّ اتصافها بتلك الأوصاف تختلف مناشئه، فإذا قيل: «هي صلاة ناقصة» فهو لأجل الإخلال بها من ناحية الآثار المرغوبة منها، و إذا قيل: «إنّها فاسدة» فهو لأجل الإخلال بكيفيّتها أو كمّيتها المتقدّرة لها بحسب الطبيعة، و إذا قيل: «إنّها باطلة و عاطلة» فلا يبعد كونها بلحاظ مطلق الأثر المرغوب منها.
و أمّا تفسير الصحّة و الفساد، و جعل منشأ الاتصاف بهما عدم وجوب القضاء و الإعادة و وجوبهما، كما نسب إلى الفقيه، و هكذا تفسيرهما بحصول الامتثال و عدمه، كما عن المتكلّم [٢]، فهو غير صحيح؛ لأنّهما من الأُمور المنتزعة عن تطابق المأتيّ به و المأمور به، و عدم التطابق، من غير دخالة سقوط الأمر و عدمه في ذلك؛ و إن كان يسقط في صورة الصحّة، و لا يسقط في صورة الفساد، إلاّ أنّهما كالحجر جنب الإنسان، أو هما ليسا من الانتزاعيّين من التطابق و عدمه، بل الهيئة المتقدّرة المفروضة المذكور تفصيلها إذا وجدت بجميع ما قدّر لها في النشأة العلميّة توصف
[١] تقدّم في الصفحة ٣٠٢.
[٢] قوانين الأُصول ١: ١٥٧- السطر ١٩- ٢٠، و ١٥٨- السطر ٢٤، كفاية الأُصول: ٢٢٠.