تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٤ - أوّلها في مفهومهما اللغويّ
أوّلها: في مفهومهما اللغويّ
فقد نسب إلى الشهرة [١] أنّ «الصحّة» هي التماميّة، و «الفساد» هو النقصان.
و أورد عليه: بأنّ المتفاهم العرفيّ من الإطلاقات خلافه؛ لصحّة أن يقال: «يد ناقصة، و بيت ناقص» و عدم صحّة توصيفهما بالفساد.
فالأولى أن يقال: إنّ التماميّة تستعمل بالنسبة إلى الاختلال في الشيء من ناحية كمّيته و المقدار، و «الفساد» يطلق عليه عند الاختلال في الكيفيّة و المزاج، فيقال: «البطيخ فاسد»، و لا يقال: «ناقص».
و بعد ما ابتلي بالمخترعات الشرعيّة؛ و أنّ الصلاة الناقصة بركعة توصف ب «الفساد» مع أنّه من الاختلال بحسب الكميّة، احتمل الوضع الآخر. و بعد ما رأى أنّ الاحتمال المزبور بعيد غايته التزم بالمجازيّة؛ و أنّ من كثرة الاستعمال بلغ إلى حدّ الحقيقة مثلاً في الاستعمالات الشرعيّة [٢].
أقول: و فيه ما لا يخفى، أوّلاً: أنّ البيت إذا كان مختلفاً من ناحية العوارض يقال: «هو ناقص» كما أنّ اليد إذا كانت عوجاء توصف بالنقصان.
و ثانياً: أنّ الالتزام بالمجازيّة يورث الخروج عن محطّ النزاع حسبما تصوّروه في ميزان الاندراج في محطّ البحث.
و الّذي هو الأقرب: أنّ مفهوم الصحّة في جميع الموارد واحد؛ سواء كان مقابلها مفهوم المعيب، أو كان مقابلها مفهوم البطلان، أو الفساد، و هكذا مفهوم الفاسد واحد؛ سواء كان مقابله السالم، أو كان مقابله الصحيح، و إنّما الاختلاف في المصاديق؛ و أنّها ذات عرض عريض.
[١] كفاية الأُصول: ٣٩ و ٢٢٠، نهاية الأفكار ١: ٧٣، نهاية الأُصول: ٤٦، مناهج الوصول ٢: ١٥٣.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٥٣- ١٥٤.