تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٣ - الجهة الثالثة فيما يتعلّق بعنوان «الفساد» أوّلاً و بالذات و ب «الصحّة» تبعاً له
المبحوث عنها هاهنا أعمّ من مفهوم «الفساد و البطلان و النقصان» و غير ذلك.
و لأجل هذا الانحراف وقعوا فيما لا ينبغي، و قالوا: «كلّ شيء يوصف ب «الصحّة» و «الفساد» فهو داخل في محطّ النزاع، و إلاّ فلا» [١] و اختلفوا فيما يوصف ب «الصحّة» و «الفساد» [٢].
و تصير النتيجة: أنّ من يرى أنّ المعاملات لا توصف ب «الصحّة» و «الفساد» تكون خارجة، و هكذا من يرى أنّ اتصاف العبادات ب «الفساد» من المجاز، كما هو رأي الوالد- مدّ ظلّه [٣]- فإنّه أيضا يلزم خروجه؛ لأنّ الموصوف بهما بالتوصيف الحقيقيّ- دون المجازيّ- مورد النزاع، و إلاّ يلزم دخول كلّ شيء أمكن اتصافه و لو مجازاً فيه، و هو غير مقصود قطعاً.
فبالجملة: يلزم أن تختلف الآراء في حدود النزاع؛ لأجل اختلافها في حدود الصحّة و الفساد معنىً و مفهوماً، إلى أن لا يوجد موضوع يوصف بهما حقيقة في الشرع. هذا مع أنّ جعل عنوان «العبادة» و «المعاملة» في محطّ البحث معناه أنّ النهي المتعلّق بهما وارد في محطّ النزاع سواء وصفتا بهما، أو لم توصفا بهما، فلاحظ و اغتنم.
فتبيّن: أنّ الأصحاب (قدس سره) لم يردوا الشريعة من بابها، و الأمر- بعد ما اطلعت عليه خبراً- سهل لا فرية فيه و لا مرية.
إذا عرفت هذه المقدّمة، فالبحث عنهما يقع في ضمن أُمور:
[١] كفاية الأُصول: ٢١٩، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٥٧، نهاية الأفكار ١: ٤٥٢.
[٢] مطارح الأنظار: ١٥٨- ١٦١، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٥٧- ٤٦١، نهاية الأفكار ٢: ٤٥٢، نهاية الأُصول: ٢٨٠- ٢٨٣، محاضرات في أُصول الفقه ٥: ٨- ٩.
[٣] مناهج الوصول ٢: ١٥٤، تهذيب الأُصول ١: ٤١٠- ٤١١.