تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٩ - المقدمة الأولى في عنوان المسألة و تحرير مصب النزاع
فلا بدّ من أخذ كل واحد من الخارج بجهة غير الجهة التي يؤخذ منها الآخر، فعلى هذا فهل يعقل أن يكون النزاع في أن العناوين الكثيرة، هل يمكن أن تؤخذ من الواحد بجهة واحدة، أم لا؟! و بعبارة أخرى: هل يدعي القائل بالاجتماع أن عنواني «الغصب» و «الصلاة» ينتزعان من الجهتين الخارجيتين، و الامتناعي يقول: بأنهما ينتزعان من الواحد بجهة واحدة، مع كونهما عنوانين مختلفين مفهوما، فعلى مثل هذا التوضيح يتبين:
أن تحرير النزاع بشكل البحث الصغروي حول أن من تعلق الأمر بعنوان، و النهي بعنوان آخر، موجودين بإيجاد واحد، و وجود واحد، يلزم اتحاد المتعلق أم لا؟ من الغلط الظاهر؛ لأنه مع كون عنوان «الغصب» و عنوان «الصلاة» بما هما عنوانان، لا يعقل كون منشئهما واحدا، و كيف يمكن لأحد دعوى: أن حيثية الصلاة و الغصب واحدة؟! فإن وحدة الحيثية تستلزم وحدة العنوان بالضرورة.
فتحصل حتى الآن: أن النزاع لا بد و أن يكون في أن مع تعدد الحيثيتين و العنوانين، هل يعقل بقاء الأمر و النهي في المجمع، أم الاتحاد في المجمع يستلزم قصورا في الحكم الوجوبيّ أو التحريمي؟ بعد وضوح عدم سراية الأمر من أحد العنوانين إلى العنوان الآخر، و هكذا النهي، و بعد اتضاح أن هذه السراية لا يعقل أن تكون في الخارج؛ لأنه ظرف السقوط، لا الثبوت و السراية.
و من هنا يسقط ما قد يتراءى من كلام جمع من أن التركيب بين الحيثيتين إن كان اتحاديا فلا يجوز، و إن كان انضماميا يجوز [١].
فإنه مضافا إلى أجنبية هذه المسألة- كما يأتي [٢]- من هذه القضية، لا معنى
[١] فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٠٩- ٤١١، محاضرات في أصول الفقه ٤: ١٦٥.
[٢] يأتي في الصفحة ١٤٦- ١٥١.