تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٨ - الناحية الثالثة
حين كون الحمار ناهقا.
فبالجملة: من صلى بين الزوال و الغروب، صحت صلاته و لو كان غافلا عن اعتبار تلك القضية الحينية.
نعم، على القول بأن القضية تقييدية، لا بد من الالتفات إليها، كسائر القيود المعتبرة في المأمور به.
أقول: يتوجه إليه نقضا: أن المكان مثله، فلا بدّ من الالتزام به، و لعله يلتزم بذلك أيضا.
و حلا: أن ما هو المعتبر إمكان إيجاد الطبيعة بقيودها، و لا يعتبر كون القيد مورد القدرة استقلالا، كما ربما كان يستظهر من بعض كلمات العلامة النائيني (رحمه اللَّه) في بحوثه المختلفة [١]، غفلة عن الحال، و ذهولا عن الإشكال.
و بالجملة: الطبيعة المتقيدة مورد القدرة بالضرورة، و هو كاف لاعتبار البعث نحوها. هذا مع أنه في هذه الأعصار تبين إمكانه، كما هو الظاهر.
و هنا دقيقة: و هي أنه في الأمور الاعتبارية، لا معنى للقضايا الحينية بواقعها؛ لأن القضية الحينية تعتبر في مورد لا يكون للحين مدخلية في الملاك و الحكم، كالحكم على الإنسان ب «أنه ناطق حين كون الحمار ناهقا».
و أما إذا كان للحين مدخلية، فتخرج القضية عن الحينية، و تصير تقييدية، فإذا قيل: «أكرم زيدا وقت الزوال» أو «حين مجيء الزوال» فهو حقيقة معناه وجوب إيجاد الإكرام المقارن مع المجيء و الزوال، و إلا لو كان غير دخيل في الملاك، يجوز التأخير و التقديم عن ذلك الحين.
نعم، إن كانت المقارنة فعلية يكون الوجوب منجزا، و إلا فهو معلق، فتأمل جيدا.
[١] فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٨٣- ١٩١.