تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٠ - المقدمة الثالثة حول أصولية مسألة اجتماع الأمر و النهي و عدمها
الرابع: أنها من المبادئ التصديقية لعلم الأصول؛ و ذلك لأن البحث في هذه المسألة صغروي، و يرجع إلى أن عند القول بالامتناع يندرج موضعها في كبرى مسألة التعارض، و على القول بالاجتماع يندرج في كبرى مسألة التزاحم، و بالانضمام إلى الكبريين المزبورتين تنتج النتيجة الفقهية [١].
و من العجيب أن تلميذ العلامة النائيني- عفي عنهما-، اعترض عليه بما [٢] هو أجنبيّ عن فصوص كلامه!! و الّذي يتوجه إليه: أن المبادئ التصديقية في كل علم عبارة عن الأدلة الناهضة على إثبات الاتحاد بين المحمول و الموضوع المعنون على سبيل التردد في أصل العلم.
مثلا: يعنون في العلم أن الدور مستحيل بذاته، أم لا، فمن يدعي استحالته الذاتيّة يقيم عليه البرهان، و هو من المبادئ التصديقية، و من ينكره يقيم أيضا البرهان على عدم استحالته الذاتيّة، و هذا البرهان يعد من تلك المبادئ.
و أما في المقام فالبحث أجنبي عن المبادئ التصديقية، بل هو راجع إلى الفحص عن وجود الموضوع للمسألة الأصولية؛ بناء على صغروية النزاع، و تكون أشبه بالمبادئ التصورية و الأدلة الناهضة على إثبات هذا الموضوع، لا تعد من المبادئ التصديقية للعلم.
و بالجملة: هذه المسألة خارجة عن المبادئ التصوّرية أيضا، و تكون من قبيل البحوث عن أصالة الوجود في العلم الأعلى، مع أن موضوعه الوجود، و إثبات موضوع العلم في ذلك العلم ليس من مسائل العلم، و لا من المبادئ التصوّرية، و لا التصديقية، كما تقرر منا في «قواعدنا الحكمية» و لذلك أنكرنا فيها كونه موضوعا،
[١] أجود التقريرات ١: ٣٣٣- ٣٣٤.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ٤: ١٧٩- ١٨٠.