تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٤ - إفادة حول تصوير وجوب عنوان «الخروج»
و بالجملة: و لو كان الردّ أمراً دفعيّاً وجوده، و لكنّه واجب، و الاقتدار على الخروج يكفي لذلك، فلا تغفل.
إن قيل: الخروج واجب بالوجوب المقدّمي، و هذا ممّا يمكن تصديقه؛ لأنّ معروض الوجوب النفسيّ هو عنوان «الرد».
نعم، إذا كان معروض الوجوب النفسيّ عنوان «ترك التصرّف» أو عنوان «التخلّص» فيشكل؛ لأنّ بين عنوان «الخروج» و «ترك التصرّف» نوع تضادّ و تناقض، و لا يمكن أن يكون أحد الضدّين و النقيضين مقدّمة للضدّ أو النقيض الآخر، فتدبّر [١].
قلنا: لا يكفي ذلك لكونه واجباً؛ لما مرّ في محلّه من إنكارنا الوجوب الغيريّ على القواعد [٢]، و مرّت دعوانا بإمكانه إذا اقتضاه الدليل الشرعيّ الخاصّ، كما في مثل الوضوء [٣].
لا يقال: لا يعقل عروض الوجوب على الخروج إذا كان بسوء الاختيار؛ و ذلك لأنّ ما يستحقّ العبد عليه العقاب يأبى عن قبول الإيجاب، و هذا في الجملة ممّا ليس فيه الارتياب.
لأنّا نقول: هذا ما يظهر من «الكفاية» [٤] و أنت خبير بما فيه؛ ضرورة أنّ إيجاب الشرع كما يمكن أن يكون لأجل مصلحة محبوبة مطلوبة مشتاق إليها، كذلك يمكن لأجل كونه أقلّ المحذورين و أخفّ المبغوضين، و لا دليل على لزوم كون متعلّق الإيجاب مشتاقاً إليه بالذات، بل الأحكام حسب مذهب العدليّة لا بدّ
[١] لاحظ محاضرات في أُصول الفقه ٤: ٣٩٠- ٣٩٣.
[٢] تقدّم في الجزء الثالث: ٢٧٥.
[٣] تقدّم في الجزء الثالث: ٢٧٥ و ٢٨٠.
[٤] كفاية الأُصول: ٢٠٤- ٢٠٥.