تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٦ - تنبيه و إيقاظ في أنّ الأمر الجديد إرشاد إلى بقاء الأمر الأوّل اعتبارا
تنبيه و إيقاظ: في أنّ الأمر الجديد إرشاد إلى بقاء الأمر الأوّل اعتبارا
هل الأدلّة الناهضة على القضاء في مواردها [١]، تكون ظاهرة في أنّ القضاء واجب مستأنف اخر، أم تفيد الإرشاد إلى بقاء المطلوبيّة للطبيعة خارج الوقت؟
وجهان، و تفصيله في الفقه.
و إجماله: أنّ قضيّة تعدّد الواجب تعدّد العقاب، فيكون المكلّف مؤاخذا على أمرين تأسيسيّين، و هو غير موافق لفهم العرف، بل القضاء تدارك لأجل مصلحة الطبيعة، و تصير النتيجة تفويت مصلحة الوقت، و يكون نظير تفويت مصلحة المائيّة و الإتيان بالترابيّة، فكان الأمر الجديد إرشادا إلى بقاء الأمر الأوّل اعتبارا.
و غير خفي: أن الأدلة التي ذكروها للقضاء خارج الوقت من قوله: «من فاتته الفريضة أو الصلاة فليقضها كما فاتته» [٢] فهو بلا أصل، و لا عهد به في كتب الأخبار و الأحاديث.
و أمّا قوله (عليه السلام): «اقض ما فات كما فات» [٣] فهو لا يدلّ على وجوب القضاء، بل يدلّ على وجوب المماثلة بين المأتيّ به و المقضي، و لا يعقل دلالته على الأمرين: أصل وجوب القضاء، و وجوب المماثلة؛ حسب الأفهام العرفيّة، فلا تغفل.
و على هذا، لا دليل على القضاء.
نعم، يستفاد من ذلك: أنّ الأمر الأوّل المتعلّق بالطبيعة المقيّدة، باق على
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٥٣ و ٢٦٨ كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ١ و ٦.
[٢] الخلاف ١: ٦٧٢، المسألة ٤٤٦، مختلف الشيعة ١: ٢٨، عوالي اللئالي ٢: ٥٤- ١٤٣، و ٣:
١٠٧- ١٥٠، مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٢٠٤، مستمسك العروة الوثقى ٧: ٤٤- ٤٥.
[٣] ورد بهذا المضمون في الكافي ٣: ٤٣٥- ٧، وسائل الشيعة ٨: ٢٦٨ كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ٦، الحديث ١.