تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١١ - الجهة الثانية حول المعاملة
فلا بدّ و أن يراد منها العبادة بالمعنى الأعمّ حتّى تشمل مثل الخمس و الزكاة و الصوم.
و المعروف عنهم أنّ عباديّة مثل السجود و الركوع ذاتيّة، بخلاف عباديّة الأُمور الأُخر [١]. و المراد من «الذاتيّة» هو أنّه إذا ركع مقارناً لقصد الاحترام و الخضوع ينتزع منه عنوان «العبوديّة» من غير لزوم قصدها، و لأجل ذلك منع بعض الأصحاب عن الهويّ لتقبيل الأعتاب المقدّسة معلّلاً بذلك [٢].
و ما قيل: «إنّها ليست بذاتيّة» معلّلاً: «بأنّ مجرد الهويّ لا ينتزع منه ذلك» فهو ناشئ عن الغفلة عن المراد من «الذاتيّة».
ثمّ إنّ العبادة بمعنى الإتيان بعمل توصّلي شرعاً- كالسلام و جوابه- بعنوان القربة و الخلوص تكون خارجة عندهم عن محطّ الكلام [٣]، مع إمكان إدراجها فيه؛ لما أنّ النهي ربّما يستتبع سقوط صلاحية المنهيّ عن إمكان الإتيان به تقرّباً، فلو ورد مثلاً نهي عن قصد القربة في الاستنجاء فهو قابل لأن يكون مقتضياً لسقوط الاستنجاء عن إمكان اقترانه بقصد القربة.
الجهة الثانية: حول المعاملة
قد اشتهر أخذ عنوان «المعاملة» في عنوان البحث، و أرادوا منها المعنى الأعمّ من المعاوضات و التجارات [٤]، فيندرج فيها الطلاق بأقسامه، و النكاح بصنوفه.
[١] كفاية الأُصول: ٢١٨- ٢١٩، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢:
٤٦٤، نهاية الأفكار ٢: ٤٥٢.
[٢] الصلاة، المحقّق الحائري: ٢٧٠، الصلاة (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ١٥٤- ١٥٥.
[٣] الفصول الغروية: ١٣٩- السطر ٣٢- ٣٩، كفاية الأُصول: ٢١٨- ٢١٩، نهاية الدراية ٢:
٣٨٤، نهاية الأفكار ٢: ٤٥٢.
[٤] قوانين الأُصول ١: ١٥٥- السطر ٢- ٦، الفصول الغرويّة: ١٣٩- السطر ٣٧- ٤٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٥٦.