تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥١ - تمحيص الاستدلالات السابقة
يجوز الاجتماع فالأمر واضح» [١].
أقول: قد عرفت أنّ الاستدلال المزبور يصحّ بناء على هذا أيضا [٢]؛ لأنّ مع كون النسبة عموما من وجه إذا جاز اجتماع الحكمين: الإيجابيّ و الندبيّ، فيجوز اجتماع التحريميّ و الإيجابيّ، و القائل بالامتناع يقع في كلفة التأويل، و هو يستلزم المفاسد الاخر كما لا يخفى.
و الّذي يتوجّه إليه- مدّ ظلّه- أوّلا: أنّ الأمر الإجاريّ و النذريّ الباعث نحو الحجّ الندبيّ و الصلاة المأمور بها بالأمر الاستحبابيّ، يكون هو المحرّك، و قد تقرّر منّا أنّ تحريك المكلّف نحو التحرّك من المحرّك الآخر غير معقول [٣]؛ لأنّه لا يمكن أن يتحرّك بالحركتين و بالشخصين من الحركة الواحدة في الزمان الواحد، فعلى هذا لا يبقى الأمر الندبيّ باقيا على باعثيّته نحو الطبيعة؛ و إن كان متعلّق الأمر الإجاريّ عنوان «الوفاء بالعقد» و متعلّق الأمر النذريّ عنوان «الوفاء بالنذر».
و ثانيا: الالتزام بأنّ الوفاء هو الواجب و لا سيّما في باب العقود، غير تامّ إثباتا؛ لأنّ قضيّة ذلك عدم كفاية استيلاء المتبايعين بعد البيع على ملكهما صدفة في جواز تصرّفهما في المبيع و الثمن، مع أنّه جائز بالضرورة عند العقلاء و حسب الأدلّة الشرعيّة.
مثلا: إذا باع كتابه بشيء، ثمّ من باب الاتفاق انتقل الكتاب إلى المشتري، و انتقل الثمن إلى البائع، فإنّه لا يحقّ للبائع أن يمنع من تصرّف المشتري؛ لأنّ ما في يده ملكه، و لم يبق له حقّ الحبس؛ لأنّ الثمن انتقل إليه و هو تحت اختياره.
فمنه يعلم أنّ الواجب ليس أمرا قصديا و هو عنوان «الوفاء بالعقد» بل هو
[١] مناهج الوصول ١: ١٦٨ و ٢: ١٤١، أنوار الهداية ٢: ١٣٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٤٧- ٢٤٨.
[٣] تقدّم في الجزء الثاني: ١٤٤.