تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩١ - الإشكال الرابع
فلا صغرى له في المقام؛ لأنّ الصلاة في الغصب، ليست ممتنعة شرعا على القول بالجواز بعد وجود المندوحة، أو بدونها أيضا بناء على ما سلكناه [١].
و قد فرغنا من فساد الترتب بما لا مزيد عليه [٢]. و لو كان الترتب صحيحا في وجه ذكرناه [٣]، فهو هنا أيضا صحيح و يرجع صيغة التقييد و الترتب إلى هذا:
«لا تغصب، و إن كنت غاصبا فبالصلاة اغصب».
أما قصة الملاك، فهي أمر يختلف الأشخاص في ناحيته، فربما يطمئن بعض النفوس بثبوت الملاك في مورد سقوط الأمر؛ لما يجد أن السقوط المستند إلى العجز، لا يلازم قصورا في المقتضي، و ربما لا يطمئن بعضهم بذلك و يقول: بأن سقوط الهيئة يلازم الشك في ثبوت المقتضي، و لا مورد لاستصحاب بقائه، فليتأمّل جيّدا.
و لو تنزّلنا عن جميع هذه الأمور، فلا يلزم سقوط النزاع؛ لما عرفت من إمكان الانتفاع منه في المعاملات [٤].
الإشكال الرابع:
أنّ المنصرف من الأمر اختيار الفرد المباح في مقام الامتثال، و هذا أمر عقلائيّ، فلا تصحّ الصلاة في المغصوبة عند الاختيار.
نعم، مع عدم وجود الاختيار فإن قلنا: بأنّ أمر الصلاة و نهي الغصب باقيان على فعليّتهما، فالصلاة صحيحة مطلقا؛ لأنّها مورد الأمر و إن كان مورد النهي أهمّ.
و إن قلنا بامتناع اجتماع الفعليتين، كما هو مذهب المشهور [٥] غير المنصور،
[١] تقدم في الصفحة ١٧٩.
[٢] تقدّم في الجزء الثالث: ٤٧٨- ٥١٢.
[٣] تقدّم في الجزء الثالث: ٥١٢ و ما بعدها.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٨٨.
[٥] الفصول الغرويّة: ١٢٥- السطر ١٤، كفاية الأصول: ١٩٣.