تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٠ - الإشكال الثالث
أو بدعوى: أنّ لازم تعلّق النهي بالطبيعة، هو التحذّر و الاحتراز من جميع وجوداتها بالوجه الّذي مضى تفصيله [١]، من غير لزوم كون الموضوع متكررا، فليتدبر جيدا.
الإشكال الثالث:
«أنّ العبادة في المجمع باطلة، و لا يمكن تصحيحها؛ لا من ناحية الأمر، و لا من ناحية الترتب، و لا من ناحية الملاك:
أما من الناحية الأولى: فلأن حقيقة التكليف هي البعث إلى الحصة المقدورة، و الصلاة في الغصب غير مقدورة شرعا، و الممتنع الشرعيّ كالممتنع العقليّ.
و أما من الناحية الثانية؛ فلأن تقييد أمر الصلاة إما يكون بفعل من الأفعال المضادة لها، كالأكل و الشرب، أو بفعل الصلاة، و على التقديرين لا يعقل الترتب.
و أما من الناحية الثالثة؛ فلأن القبح الفاعليّ يمنع عن إمكان التقرب بمثلها» انتهى ما نسب إلى العلاّمة النائيني (قدس سره) [٢].
أقول: قد فرغنا عن عدم اقتضاء التكليف للقدرة عقلا و لا عرفا [٣]. و لو اقتضى ذلك فالقدرة على الامتثال كافية [٤]؛ فإن التكليف متقوم بالقدرة حتى يصرفها إلى أحد طرفي المقدور، و أما لزوم كونها مستوعبة للوقت فلا.
و قد مرّ: أنّ حديث الامتناع الشرعيّ كالعقليّ لا أصل له [٥]. و لو كان له أصل
[١] تقدّم في الصفحة ١٠٥- ١٠٧.
[٢] أجود التقريرات ١: ٣٦٨- ٣٧٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٢:
٤٤٢- ٤٤٣.
[٣] تقدّم في الجزء الثالث: ٤٤٩- ٤٥٧.
[٤] تقدّم في الصفحة ٦١.
[٥] تقدّم في الصفحة ١٨٥.