تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٠ - الفصل الأول في مادة النهي
كان إنشاء طلب الترك، أو الكف، أو إنشاء الزجر و المنع- هو الممكن بالمادة أيضا، إلا أنه خروج عن مقتضى المادة لغة، و نوع مجاز مضى تفصيله في كيفية الإنشاء بمادة الأمر [١].
و مما تجب الإشارة إليه: أن ما هو المنشأ بمادته هو المنشأ بصيغته، و الّذي هو صريح اللغة هو أن مادة النهي موضوعة للزجر و المنع، فإذا قال: «نهاه عن أمر كذا» أي زجره و منعه عنه [٢]، فإذا استعملت مادة «النهي» في مقام الإنشاء بنحو صدقه العقلاء و العرف- كما في مادة الأمر- فما هو المنشأ به معناها اللغوي الّذي يعد الموضوع له لتلك المادة، و هذا ينفعك كثيرا في البحث الآتي الواقع بين أبناء الفضل قديما و حديثا.
و مما يؤيد ذلك جدا أن قوله تعالى: وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٣] إذا كان معناه أي ما طلب منكم ترك الفعل، فلا يساعده المطاوعة الصحيحة، بخلاف ما إذا حمل على معناه في اللغة؛ أي و إذا زجركم عن شيء و منعكم عنه فانزجروا و امتنعوا.
و لعمري، إن المسألة صارت كالنار على المنار، و لا سيما أن تفسير قوله تعالى بطلب الترك منكم، تفسير على خلاف مفاده؛ ضرورة أن معناه لو كان الطلب فلا وجه لتعديته بكلمة «عن» كما لا يتعدى بها إذا فسرناه بكلمة الزجر و المنع، فنقول:
«ما زجركم عنه فانزجروا، و ما منعكم عنه فامتنعوا» فتدبر جيدا.
إن قلت: لا مانع من كون معنى النهي هو الزجر، و صيغة النهي معناها طلب الترك.
[١] تقدم في الجزء الثاني: ١٨- ١٩.
[٢] أقرب الموارد ٢: ١٣٥٤.
[٣] الحشر (٥٩): ٧.