تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦١ - التوهّم الأوّل
له؛ لأن مع تعلقه بزيد يكون جميع الضمائم- سواء كانت من المشخصات، أو أمارات التشخص- مورد الأمر، و لا يكون العلم حينئذ إلا حيثية تعليلية. و كونها حيثية تقيدية معناه إنكار كون زيد متعلق الأمر رأسا، و يرجع حينئذ إلى أن يكون الموضوع هو العالم مأخوذا فيه الذات المبهمة؛ بناء على أخذ الذات في المشتق، و إلا فلا تعلق له بذات لا مبهمة، و لا مشخصة.
فعلى هذا، كون الأفراد متعلقهما لا يرجع إلا إلى ما ذكرناه؛ حتّى لا يلزم المفاسد الواضحة على القول به.
أقول: هنا بحوث:
أولها: من الممكن دعوى: أن قضية القول بتعلقهما بالطبائع، هو الاجتماع من غير وجه للخلاف؛ ضرورة أن كل واحد من المأمور به و المنهي عنه، غير معانق في إحدى المراحل؛ لا في مراحل التصور و التصديق، و لا في مراحل البعث و الزجر و التقنين، و لا في مراحل الامتثال و الخارج.
و لا معنى لتركيبهما الاتحادي؛ لأجنبية هذه المسألة عن التركيب الاتحادي و الانضمامي. و لا معنى لسراية أحدهما إلى الآخر؛ بعد اختلافهما و عدم تعانقهما في مرحلة من المراحل.
و مقتضى القول بتعلّقهما بالأفراد هو النزاع في الاجتماع و الامتناع؛ فإنّ من الممكن أن يدّعى أنّ معنى تعلّقهما بالأفراد، ليس إلاّ تعلّق الأمر و النهي بحصّة من الكلّي؛ من غير كون ما به الحصص داخلا في المتعلّق، فتكون هذه الحصّة ذات وجوه و عناوين [١].
و لكنّ الإنصاف: أنّ النزاع باق على حاله و إن قلنا بتعلقهما بالطبائع؛ لما عرفت أن أساس البحث في مسألة الاجتماع و الامتناع، حول أن التحفظ على
[١] محاضرات في أصول الفقه ٤: ١٥- ١٦.