تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠١ - التنبيه الثالث حول استتباع النهي عن الجزء أو الشرط أو الوصف للفساد
و أمثالها في الصلاة حرمةً تكليفيّة و وضعيّة، و يكون في الحقيقة نهياً عن الصلاة حال الأكل و الشرب و الضحك، و لإفادة التحريم التكليفيّ زائداً على الوضعيّ؛ تغيّر أُسلوب الكلام، فإذا ورد النهي عن الضحك في الصلاة فهو يفيد الحرمتين، و إذا ورد النهي عن الصلاة حال الضحك فهو يفيد الإرشاد؛ حسب الاستظهار المحرّر في النواهي في باب المركّبات.
بقي شيء: فيما إذا كان المحرّم في الصلاة ملازماً لما هو الشرط فيها، كما إذا حرم ثوب الحرير فيها، أو حرم القِران فيها، فإنّ اللبس و القِران مشتملان على التستّر و السورة اللّذين هما الشرط و الجزء، فهل يعقل الالتزام بأنّ محرّميّة ذلك، لا تنافي اشتمال الصلاة على الشرط و الجزء المعتبرين فيها، أم لا؟
فبالجملة: في مثل حرمة الإجهار أو حرمة الأكل و الشرب، لا يكون المصداق المحرّم ملازماً لما هو الشرط بخلافهما.
و يمكن أن يقال: إنّه في مثل القرآن و إن لم يتحقّق مفهومه إلاّ بانضمام السورة الثانية إلى الأولى، و لكن النهي في الحقيقة متعلّق بنفس السورة الثانية، و حصول القِران قهريّ، و لا يضرّ ذلك بالسورة الأُولى.
و أمّا في مثل التستّر، فلا يمكن أن يتعلّق النهي بالتستّر الحريريّ، دون مطلق التستّر المشتركة فيه سائر الألبسة، فعندئذٍ يكون الجزء التحليليّ مورد النهي التحريميّ، و لا يمكن أن يكون عنوان «التستّر» محرّماً في الصلاة، كمحرّمية الرباعيّة في السفر، بل هو راجع إلى النهي عن حصّة الصلاة و الطبيعة.
فتحصّل: أنّ تلك العناوين المذكورة على صنفين:
قسم منها: ما يمكن أن يكون محرّماً على الوجهين المزبورين.
و قسم منها: ما لا يمكن أن يكون محرّماً إلاّ على وجه واحد.
و أيضا تبيّن: أنّ متعلّق النهي إن كان العبادة المضافة إلى شيء- كالصلاة في