تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٤ - تذنيب بيان بديع في إمكان تحريم الشارع لمعاملة مع إيجابه
قلت: قضيّة أدلّة وجوب الوفاء بالعقد و أدلّة نفوذ التجارات؛ هو أنّ كلّ معاملة خارجيّة واجبة الوفاء و نافذة، فتلك الأدلّة متعرّضة لحال المعاملة بعد فرض وجودها، و بعد فرض كونها خارجيّة؛ ضرورة أنّ مفاهيمها بما هي هي ليست موضوعة لحكم إيجابيّ، و التفصيل في محلّه.
و مقتضى أدلّة تحريم القمار و الظهار و البيع الربويّ و غيرها؛ أنّ الطبيعة مورد التحريم و المنع و الزجر عن صيرورتها خارجيّة، فهي متكفّلة لمنع المكلّف عن إيجادها، و زجره عن الإتيان بها.
و على هذا يمكن الجمع بين الدليلين، فإنّ الدليل الثاني في موقف منع المكلّفين عن الإيجاد، و الدليل الأوّل في موقف إثبات الحكم على الموجود الباقي ببقاء العوضين في الاعتبار، فالدليل الثاني يمنع عن الإنشاء و الإبراز، و الدليل الأوّل متكفّل لحكم البارز و الموجود؛ بإيجاب ترتيب الآثار عليه الملازم للرضا بالسبب بعد وجوده و إن كان غير راضٍ بإيجاد السبب، و لعلّ إلى ذلك يرجع ما في بعض كلمات القوم [١]، مع قصور في تأدية مرامهم، و الأمر سهل.
أقول: الأمر بحسب الإمكان كما تحرّر، و لكن المراجعة إلى الأفهام العرفيّة في درك القوانين الإلهيّة، تعطي أنّ المستفاد من قياس أدلّة التحريم إلى أدلّة الإيجاب و التنفيذ؛ هو أنّ الشرع غير الراضي بإحداث السبب و بإيجاد القمار، و أنّ الشرع الساخط على البيع الربويّ، لا يكون سخطه و منعه منحصراً بالإيجاد و بمنع المكلّف عن الإتيان بها، بل الظاهر هو المانع عن الإيجاد و الوجود البقائيّ.
و لذلك قوّينا على فرض تحريم التجسيم و التصوير، حرمة الاقتناء؛ قضاء لحقّ فهم العرف، و شهادة الوجدان بأنّ التفكيك أمر خارج عن حيطة الأفهام العاديّة [٢].
[١] مطارح الأنظار: ١٦٣- السطر ٢٧- ٢٨، مناهج الوصول ٢: ١٦١.
[٢] مستند تحرير الوسيلة ١: ٣٧٦ و ٣٨٣- ٣٨٤.