تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٠ - التنبيه الثالث حول استتباع الحرمة الذاتيّة للنهي التشريعيّ
أُخرى، غير معقول؛ لعدم إمكان تعلّق التحريمين بالعنوانين اللّذين تكون النسبة بينهما عموماً مطلقاً، كما تحرّر في بحوث الاجتماع و الامتناع [١]، و ذكرنا هناك: أنّ العناوين المذكورة خارجة عن محطّ البحث؛ لعدم إمكان ترشّح الإرادتين الآمرة و الزاجرة بها تأسيساً.
فبالجملة: كما لا يعقل تعدّد التحريم التأسيسيّ مع وحدة المتعلّق و المورد، كذلك لا يمكن مع كون النسبة بين الموردين عموماً مطلقاً.
أقول: الّذي هو التحقيق ما مرّ منّا من أنّ مورد التحريم الذاتيّ في الحرمة الذاتيّة، غير ما هو مورد التحريم تشريعاً [٢].
و بعبارة أُخرى: يمكن التفكيك و الجمع بين المحرّمين؛ بأن يصلّي في السفر أربع ركعات تشريعاً، فإنّه آثم مرّتين: مرّة للإتيان بالصلاة، و مرّة للتشريع، و له أن يصلّي من غير قصد التشريع، و أن يشرّع بغير الصلاة في السفر، بل يشرّع بصلاة أُخرى و عبادة غيرها، كما لا يخفى.
فالنهي عن العبادة تشريعاً أو الصلاة تشريعاً، و النهي عن الصلاة في السفر، مختلفان بحسب الموضوع، و تكون النسبة بينهما العموم من وجه، من غير لزوم التداخل و التأكّد الّذي مرّ في كلامه (قدس سره) و من غير لزوم الجمع بين المثلين أو الضدّين، فما قد يتوهّم: من أنّه في مورد المحرّم الذاتيّ يكون التشريع دائميّاً [٣]، في غير محلّه؛ لأنّه أمر قصديّ.
فعلى هذا، تبيّن إمكان كون مورد التشريع مأموراً به واقعاً؛ حسبما تحرّر في بحوث الاجتماع و الامتناع.
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٥٣- ٣٥٤.
[٣] نهاية الدراية ٢: ٤٠٠.