تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٩ - التنبيه الثالث حول استتباع الحرمة الذاتيّة للنهي التشريعيّ
النهيين التأسيسيّين.
و قال العلاّمة المحشّي (رحمه اللَّه): تحريم الفعل المأتيّ به بعنوان التشريع ذاتاً و تشريعاً غير معقول، لا لاجتماع المثلين، بل لأنّ الالتزام بالحرمة الذاتيّة زيادة على الحرمة التشريعيّة، إنّما يكون تصحيحاً لتحريم العبادة بما هي عبادة، حيث لا يعقل إلاّ تشريعاً، و في نفس هذا الفرض لا يعقل قطع النّظر عن عنوان التشريع؛ بدعوى أنّه حرام؛ فإنّ النهي عن العبادة حينئذٍ لا فعليّة له أصلاً؛ لأنّ مورده دائماً لا يتحقّق إلاّ بالتشريع المحرّم بالفعل، فلا تترتّب الفعليّة منهما جميعاً حتّى ينتزع منهما نهي فعليّ في المورد فصحّ دعوى لزوم اجتماع المثلين في مثل المقام، لا في مثل العبادة الذاتيّة، فإنّه يمكن تعقّل الحرمة الذاتيّة و التشريعيّة فتأكّد الحرمة لوجود الملاكين و استحالة اجتماع المثلين [١]، انتهى ما أردنا نقله مع تقديم و تأخير.
و فيه: أنّك قد عرفت في التنبيه الأوّل أنّ النهي عن العبادة حسبما أفاده القوم، يرجع إلى النهي عن شكل العبادة و صورتها الخارجيّة، و إلى ما هي العبادة تقديراً، سواء كانت عباديّة العبادة بالأمر، أو بالملاك، فعلى هذا ينفع التقدير المزبور، ضرورة أنّ نفس الصورة و شكل العبادة محرّمة ذاتاً، و بما أنّها مطلوبة محرّمة تشريعاً، فيكون مورد النهي قد أُتي على التقديرين- أي في العبادة الذاتيّة و الغيريّة- واحداً، على فرقٍ ما غير دخيل في أساس المسألة: و هو أنّ عباديّة الصلاة في النهي الذاتيّ بالأمر تقديراً، و عباديّة السجدة بنفس ذاتها.
فلا يعتبر في تحريم العبادة ذاتاً كون مورد النهي عبادة ذاتيّة، بل يكفي كونها عبادة تقديريّة، فلو صحّ أن يكون الصلاة محرّمة بنفس ذاتها في التحريم الذاتيّ، و محرّمة بتحريم آخر بما أنّها مطلوبة، لما يكون فرق بين الصورتين بالضرورة.
و لكنّ الشأن في أنّ تحريم الصلاة بما هي مرّة، و تحريمها بما هي مطلوبة
[١] نهاية الدراية ٢: ٣٩٩- ٤٠٠.