تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٢ - الجهة الأولى في وجه اشتراك المسألتين
تصوره في العامين المطلقين [١]، و إذا كان الفرض الثاني صحيحا- و هو أن يكون البحث حول اجتماع الأمر المتعلق بالصلاة، و النهي المتعلق بالصلاة في و بر مالا يؤكل لحمه- يشتبه الأمر على الباحثين، و يتوجه السؤال المزبور؛ لأن المفروض تعلق النهي بالعبادة، فإذا كانت باطلة فلا موضوع لهذه المسألة.
و غير خفي: أن العبادة لا تختص بذلك؛ لما سيأتي من إمكان جريان نزاع الاجتماع في المعاملات [٢]، فإذا كان بين عنوان المأمور به و المنهي عنه في المعاملات، عموم مطلق، فيأتي السؤال المذكور أيضا؛ لتوجه النهي إلى ذات المعاملة، و إذا كانت هي باطلة فلا معنى لهذا البحث. هذا كله في صورة كون النسبة عموما مطلقا.
و أما إذا كانت النسبة عموما من وجه، فربما يتراءى عدم وجه للاشتباه بين المسألتين؛ ضرورة أن اختلاف المسائل باختلاف الموضوعات، أو المحمولات، أو الأغراض و الغايات، أو الحيثيات على سبيل منع الخلو، و نحن نشاهد كمال الخلاف بين هذه المسألة و تلك المسألة، فلا بدّ من السؤال عن وجه التشابه.
أقول أولا: من الممكن أن يكون متعلق النهي في العامين من وجه عنوان العبادة، مثل قوله: «صل الصبح» و «لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه» [٣] فيتوجه الاشتباه الموجب للسؤال عن الفرق.
و ثانيا: إن من اشتبه عليه الأمر توهم: أن النهي المتعلق بالعنوان، لمكان أنه ينحل إلى النواهي الكثيرة، فلا بدّ أن يسري إلى المصاديق و الأفراد، فتكون الصلاة في الدار المغصوبة مورد النهي طبعا، فلو كان النهي في العبادات و المعاملات موجبا
[١] الفصول الغروية: ١٢٥- السطر ٨- ٩، مطارح الأنظار: ١٢٨- السطر ٣٤.
[٢] يأتي في الصفحة ١٣٧- ١٣٩.
[٣] علل الشرائع ٢: ٣٤٢، الباب ٤٣، وسائل الشيعة ٤: ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلى، الباب ٢، الحديث ٧.