تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٩ - المقام الأوّل في النهي عن العبادة و الأفعال القربيّة
أنّ ما هو المنهيّ حقيقة، هو العنوان الخارج، فلا تخلط.
نعم، يمكن أن يقال: بأنّ النهي الغيريّ لا يورث الفساد؛ لتعلّقه بعنوان خارج و لكنّه أيضا خلف؛ لما أنّ المفروض تعلّقه بذات الضدّ و بعنوان «العبادة» المضادّة مع الإزالة، فلا ينبغي الخلط بين اختلاف المباني، و اختلاف البناءات، و إلاّ فالبحث المبنويّ طويل الذيل هنا، و قد مضى في محلّه [١] بحمد اللَّه و له الشكر.
إن قلت: إنّ النهي التنزيهيّ يجتمع مع الأمر؛ لأنّه ترخيص بالفعل [٢].
قلت: قد فرغنا عن امتناعه بعد الإقرار بأنّه متعلّق بالعبادة المقيّدة، و بعد الإقرار بأنّه محمول على الكراهة المصطلحة [٣]، و أمّا مع إنكار ذلك فيلزم الخروج عن محطّ التشاحّ و مصبّ النزاع أيضا.
فبالجملة: في مفروض الكلام يلزم اجتماع الأمر و النهي، و حيث إنّ الفرض تقدّم النهي في مقام التعارض، يلزم عدم الأمر، و عند ذلك تصبح العبادة فاسدة.
إن قلت: قد تحرّر في محلّه إمكان اندراج المطلق و المقيّد في محلّ النزاع السابق، فعلى هذا لا يلزم سقوط الأمر على كلّ تقدير، بل إمّا يجتمع مع النهي، أو يسقط النهي دونه.
قلت:- مضافاً إلى عدم اندراجه في محطّ النزاع السابق، كما تحرّر عندنا [٤]- إنّ الأصحاب رحمهم اللَّه بناؤهم على حمل المطلق على المقيّد [٥].
نعم، إذا قامت القرينة الخارجيّة على وجود الأمر في مورد القيد، يصحّ
[١] تقدّم في الجزء الثالث: ٣٣٤- ٣٣٦.
[٢] أجود التقريرات ١: ٣٨٦، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٣٦ و ٤٥٥.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٩٧.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٤٢.
[٥] قوانين الأُصول ١: ٣٢٥- السطر ١، كفاية الأُصول: ٢٩٠، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٧٧.