تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٢ - المقام الأوّل في النهي عن العبادة و الأفعال القربيّة
صورة عدم تنجّز التكليف التحريميّ أو التنزيهيّ.
و توهّم وجود البغض في موردهما ثبوتاً [١]، مدفوع بعدم الدليل عليه إثباتاً، مع عدم تنافيه للصحّة أيضا إثباتاً، فإذا فرض جهل المكلّف بالنهي تكون العبادة- حسب الصناعة- صحيحةً، مع أنّ المقصود بالبحث إثبات فسادها مطلقاً.
مع أنّ لنا أن نقول: بأنّ ذات صفة الحرمة، لا تمنع عن وصف الصحّة إلاّ برجوعها إلى المبغوضيّة، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه في مورد النهي الغيريّ ربّما لا يكون بغض، اللهمّ إلاّ أن يقال: بأنّه- مضافاً إلى كونه خلاف التحقيق المحرّر عندنا [٢]- يرجع إلى الإشكال في المبنى دون البناء، و إلاّ فمع فرض كون العبادة بذاتها مورد النهي، فلا فرق بين النواهي، و بين البغض الذاتيّ الناشئ عن مفسدة في ذات المنهيّ، أو البغض العرضيّ الناشئ من المحافظة على الإزالة، فلا تخلط.
و من هنا يظهر ما في «الكفاية» [٣] و «تهذيب الأُصول» [٤] للوالد- مدّ ظلّه- من المناقشة في تبعة النهي الغيريّ، و قد مرّ منّا تفصيل مناشئ توهّمهم عدم دلالة النهي على المبغوضيّة [٥]، و سيأتي تمام الكلام حوله في ذيل الوجه الآتي إن شاء اللَّه تعالى.
الوجه الثالث: في كلّ مورد يثبت النهي الإلهيّ، يلزم استكشاف المفسدة
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٦٧- ٤٦٨، أجود التقريرات ٢:
٤٠٢، منتهى الأُصول: ٤١٨- ٤١٩.
[٢] تقدّم في الجزء الثالث: ٣٣٢ و في هذا الجزء: ٢٩٨.
[٣] كفاية الأُصول: ٢٢٥.
[٤] تهذيب الأُصول ١: ٤١٦.
[٥] تقدّم في الجزء الثالث: ٣٣٤.