تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٨ - تذنيب حول الاستدلال على الاجتماع بالعبادات الاستئجاريّة و المنذورة
إن قلت: لا يلزم تصادقهما على واحد؛ لأنّ مورد الأمر هي الصلاة، و مورد الأمر التوصّلي هي الصلاة المأتيّ بها قربة إلى اللَّه تعالى.
قلت: قد تحرّر منّا في محلّه أنّ الأمر المتعلّق بالصلاة، لا يفيد صحّة التقرب؛ لأنّ أصالة التعبدية بلا أساس [١]، فلا بدّ من أخذ قيد التقرّب في المتعلق حتّى يصير عباديّا، و يصير عندئذ مجمعا لعنوان «الصلاة القربيّة» و للصلاة القربيّة المأمور بها.
و بالجملة: لا يلزم أن يكون مورد الأمر و النهي عنوانا واحدا؛ حتّى لا يتمكّن المستدلّ من الاستدلال كما لا يخفى، فافهم و اغتنم، و تدبّر جيّدا.
و نظير ذلك ما إذا قلنا: بأنّ المقدّمة واجبة، فإنّ صلاة الظهر مورد الأمر النفسيّ، و تكون مورد الأمر الغيريّ؛ لأنّها مقدّمة وجوديّة بالنسبة إلى صلاة العصر، و لكن الأمر المقدّمي لا يتعلّق بذلك العنوان، بل متعلّقه هو عنوان «صلاة الظهر المأمور بها» فيتم للمستدل الاستدلال بمثله و بنظائره في الشريعة.
إن قلت: في مثل النذر لا يعقل أن يكون متعلق الأمر النذريّ الصلاة المأمور بها بالأمر الاستحبابيّ؛ لأنّه بالنذر لا يتمكن من الامتثال، لأنّها تصير واجبة بالنذر [٢].
قلت أوّلا: يتمّ الاستدلال فيما إذا نذر الصلاة الواجبة، فإنّه بالنذر يتمكّن من إتيان الصلاة الواجبة.
و ثانيا: لا معنى للانقلاب المزبور الواقع في كلام العلامة النائينيّ (قدس سره) [٣] لأنّ المفروض أنّ متعلّق النذر هي الصلاة المأمور بها، دون مطلق الصلاة، و المكلف بعد
[١] تقدّم في الجزء الثاني: ١٥٢.
[٢] فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٤٠.
[٣] نفس المصدر.