تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤١ - الجهة الثالثة في شمول النزاع لجميع أنحاء الإيجاب و التحريم
ثانيتها: لا يتصوّر النزاع بين الإيجاب و التحريم التخييريين؛ لأن معنى الوجوب التخييري هو إيجاب الجامع بين شيئين، و معنى الحرمة التخييرية هو تحريم الجمع بين الشيئين، و المكلف يتمكن من الجمع بينهما بالضرورة، فلا تنافي بحسب مقام الجعل، و لا بحسب مقام الامتثال.
أقول: هذا ما يستظهر من كلمات بعض المعاصرين [١]- مد ظله- و أنت خبير بما فيه من المفاسد:
فأولا: إن إمكان الامتثال لا يورث الخروج، و إلا فيلزم مع وجود المندوحة خروج جميع الفروض عن حريم النزاع، و هو غير ملتزم باشتراط المندوحة في صحة النزاع [٢].
و ثانيا: إن الواجب التخييريّ فرع وجوب آخر لا يرجع إلى الوجوب التعيينيّ، و لا يكون في مورد الإيجاب التخييريّ مصلحة قائمة بالجامع، بل يمكن أن يكون بكل واحد من الطرفين مصلحة خاصة، إلا أن الشرع- مراعاة للتسهيل و السياسة- اكتفى بالواحد، و لم يوجبها تعيينا.
فعلى هذا نقول: التحريم التخييري يتصور على وجهين كما مرّ:
أحدهما: ما يكون المصداق الأول محرما، و الثاني مباحا.
ثانيهما: عكس ذلك؛ و هو أن المصداق الأوّل يكون مباحا، و الثاني محرما [٣].
فإن كان المالك رضي بالتصرف في إحدى الدارين فقط، و حرم التصرّف في الأخرى، فإن كان معناه أن الدخول الأول محرّم، فلو صلى صلاة الجمعة المتّحدة
[١] محاضرات في أصول الفقه ٤: ١٨٧- ١٨٨.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ٤: ١٨٩- ١٩٠.
[٣] تقدم في الصفحة ٣٥.