تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٣ - الجهة الرابعة شمول النزاع للعنوانين اللذين بينهما عموم و خصوص مطلقاً
البحث في اللذين بينهما نسبة العموم المطلق.
و قبل الإشارة إلى التفصيل في المسألة، نومئ إلى مطلب ذكرناه سابقا: و هو أنّ جميع العناوين المختلفة مفهوما- سواء كانت من العناوين الذاتيّة، أو العرضية، و سواء كانت من العناوين المحمولة بالضميمة، أو تكون خارجة المحمول- مختلفة بحسب الجهة صدقا، و لا يعقل وحدة الجهة صدقا مع تعدّد العنوان مفهوما بالضرورة؛ لامتناع انتزاع الكثير من الواحد بجهة واحدة حتى في البسيط الحقيقيّ، فقد عرفت اختلاف منشأ اعتبار «العالم» و «القادر» من الوجود المطلق البسيط من جميع الجهات من غير لزوم التركيب في الذات [١].
فالمراد من أنّ بين المفهومين تارة: عموما من وجه، و أخرى: تباينا، و ثالثة:
تساوقا، و رابعة: عموما مطلقا؛ هو أنّ المفاهيم المختلفة صدقا، و المتفاوتة حقيقة في الخارج، تارة: يتّحدان بحسب الصدق، و يكونان متلازمين صدقا، كالوحدة و الوجود.
و أخرى: غير متلازمين صدقا و انطباقا، و هو بين المتباينات، كالحجر و الإنسان، و العامّين من وجه، و المطلقين.
و المراد من «التساوي» هو التوافق صدقا، لا التساوي مفهوما؛ لأنّ المفروض هو اختلافهما مفهوما.
إذا تبيّن ذلك، يتبيّن فساد بعض المقالات في هذه المقامات، و الأمر أو ضح على أهله.
ثمّ اعلم: أنّ جريان النزاع في المطلق و المقيّد عندنا ممنوع؛ لأنّ اختلاف المطلق و المقيّد ليس يورث اختلافا في وحدة متعلّق الأمر و النهي، فلو قال:
أَقِيمُوا الصَّلاةَ* و قال: «لا تصلّ في المغصوب» فلا يكون بين العنوانين فرق في
[١] تقدّم في الصفحة ١١٨.