تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٤ - الجهة الرابعة شمول النزاع للعنوانين اللذين بينهما عموم و خصوص مطلقاً
عالم العنوانيّة إلاّ بزيادة القيد على الطبيعة، فيلزم كون الشيء الواحد مصبَّ الأمر و النهي، و هو محال بالضرورة.
و اختلاف العناوين كلا في عالم العنوانية صحيح، و لكنّه لا يورث حلّ المشكلة هنا؛ و هو ما إذا كان النّظر إلى العناوين فانية في الواقعيّات و مداليلها، فما هو مورد الأمر هي الصلاة، و ما هو مورد النهي هي الصلاة أيضا، و زيادة القيد في مورد النهي إن كانت تورث زيادته في جانب الأمر، فهو من التباين الخارج عن محلّ النزاع.
و إن لم يورث فيلزم اتحاد متعلّق الأمر و النهي، لا بمعنى اتحاد متعلّق الأمر النفسيّ في المطلق، و الأمر الضمنيّ في المقيّد، بل لا يمكن ترشّح الإرادة ثانيا بالنسبة إلى مورد الأمر الأوّل، و لا يمكن حلّ مشكلة اجتماع الأمر و النهي باختلاف العنوانين في عالم التقنين و الجعل، كما هو الظاهر.
و قال الوالد المحقّق- مدّ ظلّه-: «إذا كان بين العنوانين عموم و خصوص مطلقا، و لم يكن اشتراك بحسب العنوان؛ بأن لم يؤخذ مفهوم الأعمّ في الأخصّ، فلا بأس بجريان النزاع» [١].
و أنت خبير بما فيه؛ فإنّ مجرّد التباين لو كان كافيا فهو حاصل مطلقا، و إذا لم يكن هذا كافيا فلا يعقل ترشّح الإرادة ثانيا.
و بعبارة أخرى: إذا كان مفهوم «الصلاة» يساوق مفهوم «العبادة» و تكون بينهما الملازمة صدقا دائما، فكما لا يعقل توجيه الأمر بالصلاة و النهي بالعبادة مع اختلافهما عنوانا و حيثية، كذلك الأمر في المطلق و المقيد و إن كان مورد النهي عنوان «الغصب الصلاتي» بأن ورد «صلّ» و «لا تغصب في الصلاة».
[١] مناهج الوصول ٢: ١٢٦.