تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٥ - الجهة الرابعة شمول النزاع للعنوانين اللذين بينهما عموم و خصوص مطلقاً
إن قلت: كيف لا يعقل توجيه الأمر بالصلاة و النهي بالمركب و المقيّد، مع أنّ ما هو مورد الأمر ليس مورد النهي النفسيّ، و لا الضمنيّ؟! فلا يلزم اتحاد متعلّق الأمر و النهي حتّى يكون فاسدا بالضرورة [١].
قلت: عنوان المركب من الأجزاء إن كان معنى محصّلا؛ بحيث تكون الأجزاء محصّلاته، فالأمر كما قيل.
و أمّا إذا كان عنوان المركب هو نفس الأجزاء بالأسر، و يكون الفرق بينهما بالإطلاق و التقييد، و في مورد التقييد يكون نفس الطبيعة المتقيّدة مورد النهي، و يكون النهي النفسيّ متعلّقا بنفس الطبيعة مع شرطيّة القيد؛ بنحو لا يحصل من التقييد طبيعة ثانية مقيّدة؛ حتّى يلزم اختلاف مورد الأمر مع النهي، فإنّه و إن كان مورد النهي مركبا، و لكن لا بحيث لا يصدق عليه مورد الأمر، فلا يعقل ترشح الإرادة الثانية؛ لما يلزم تعلقها بعين ما تعلق به الأول.
و لو كان بين المتعلّقين خلاف بحسب الواقع، فيلزم خروج هذه الصورة عن مصبّ البحث؛ للزوم التباين كما ترى، فمع الحفاظ على الإطلاق و التقييد لا يعقل الاندراج.
و أمّا فيما إذا كان المركب معنى محصّلا، فيلزم الجمع بين الأمر النفسيّ و النهي الغيريّ، كما لا يخفى فتدبّر.
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالعناوين التي بينها الإطلاق و التقييد؛ أي تكون بينها من النسب نسبة العموم و الخصوص المطلقين.
و الّذي هو الحجر الأساس لإخراجها عن محطّ البحث: هو أنّ النهي في المقيد يكون بداعي الانزجار عن المنهيّ، و إذا كان الناهي متوجّها إلى أنّ هذا
[١] انظر مناهج الوصول ٢: ١٢٦.