الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩
فالصفو و إن كان مصدرا لقولنا: صفا يصفو الماء إذا لم يكن فيه كدورة إلّا أنّه صفة مشبّهة أيضا بمعنى ما كان فيه صفاء و لا كدورة له و عليه، فإذا اضيف إلى شيء مجتمع من امور مختلفة فقيل صفوه فلا محالة يكون صفوه هو أحسن الأشياء الّتي بها و بغيرها تحقّق هذا المجتمع المركّب، و بذلك قال الخليل في العين: «صفوة كلّ شيء خالصه و خيره» و الصفوة هي الصفو كما صرّح به ابن منظور في لسان العرب نقلا عن أبي عبيد، فصفو المغنم هو خير ما كان فيه. هذا بحسب المفهوم اللغوي.
و منه تعرف أنّ تعبير الأصحاب عنه بما لا نظير له تعبير دقيق ناش عن التأمّل في مفهوم الصفو و الصفي.
و أمّا تفسير بعض الأحاديث فعبارة خبر حمّاد هكذا: «و للإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها الجارية الفارهة و الدابّة الفارهة و الثوب و المتاع ممّا يحبّ أو يشتهي» ففسّر أوّلا صفو المال بصفو هذه المال، و هو كما عرفت بمعنى خيرها، ثمّ ذكر مثاله بالجارية أو الدابّة الفارهة فقيّد كلّا منها بوصف هو امتياز لكلّ منهما في أفراد نوعهما، ثمّ عطف عليهما الثوب و المتاع ممّا يحبّ أو يشتهي فقيّدهما بما يحبّه، و هو لا محالة لاشتماله على ميز، موجب لحبّه. فهذه الرواية فسّرته بما استفيد من مجرّد اللغة.
و قريب منها عبارة معتبر أبي بصير المروي في التهذيب. كما أنّ خبر كتاب عاصم فسّر الصفي بقوله: «الصفي من كلّ رقيق و ابل يبتغى أفضله» فحاصل مفاده أنّ صفي الأشياء أفضلها، و هو أيضا نفس ما استفيد من اللغة.
فالحاصل: أنّ المستفاد من اللغة و تفسير الأخبار و كلمات الأصحاب أنّ صفو المغنم هو ما كان فيه صفاء و كان خيرا إذا قيس إلى غيره ممّا اجتمع من جميعهما المغنم.
ثمّ من الواضح أنّ هذا الصفاء و الخيرية ربما كان لجهة مادّية كالجارية الحسناء و الفرس الفاره و السيف القاطع و نحوها، و ربما كان لأمر روحيّ معنوي كعبد أو أمة في كمال الخضوع للّه تعالى، فكلا القسمين من صفو الأموال. و منه تعرف أنّ مثل